{وَيَقُولُونَ متى هَذَا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أنا نُبعث؟ فقال الله تعالى: {مَا يَنظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً} وهي نفخة إسرافيل {تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} أي يختصمون ويُخاصم بعضهم بعضاً.
واختلفت القراء فيه ؛ فقرأ ابن كثير وورش وأبو عبيد وأبو حاتم بفتح الخاء وتشديد الصاد ومثله روى هشام عن أهل الشام: لما أدغموا نقلوا حركة التاء إلى الخاء.
وقرأ أبو جعفر وأيوب ونافع غير ورش ساكنة الخاء مخففة الصاد ، وقرأ أبو عمرو: بالإخفاء ، وقرأ حمزة: ساكنة الخاء مخففة الصاد ، أي يغلب بعضهم بعضاً بالخصام ، وهي قراءة أُبي بن كعب ، وقرأ الباقون: بكسر الخاء وتشديد الصاد . {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً} : فلا يقدرون على أنْ يوصي بعضهم بعضاً ، {وَلاَ إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصور} وهي النفخة الأخيرة: نفخة البعث ، وبين النفختين أربعون سنة ، {فَإِذَا هُم مِّنَ الأجداث} أي القبور ، واحدها جدث {إلى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ} يخرجون ، ومنه قيل للولد: نسلاً ؛ لأنه يخرج من بطن أُمّه ، والنسلان والعسلان: الإسراع في السير.
{قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} أي منامنا قال أُبي بن كعب وابن عباس وقتادة: إنما يقولون هذا ؛ لأن الله رفع عنهم العذاب فيما بين النفختين فيرقدون ، وقال أهل المعاني: إنّ الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار ماعذبوا في القبور في جنبها كالنوم ، فقالوا: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} ؟ ثم قال: {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} : أقرّوا حين لم ينفعهم الإقرار ، وقال مجاهد: يقول الكفار: {مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} ؟ ويقول المؤمنون: {هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن وَصَدَقَ المرسلون} .