فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376511 من 466147

فإن قلت: لم شاوره في أمر قد علم أنه حتم من الله تعالى، وما الحكمة في ذلك؟

قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه، وإنما شاوره ليعلم ما عنده، فيما نزل به من بلاء الله تعالى، وليعلم صبره على أمر الله، وعزيمته على طاعته، ويثبت قدمه، ويصبّره إن جزع، ويراجع نفسه، ويوطنها، ويلقي البلاء، وهو كالمستأنس، ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله تعالى، قبل نزوله، وتكون سنة في المشاورة، فقد قيل: لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجرة لما فرّط منه ذلك.

فإن قلت: لم كان ذلك في المنام دون اليقظة، وما الحكمة في ذلك؟

قلت: إن هذا الأمر كان في نهاية المشقة على الذابح والمذبوح، فورد في المنام كالتوطئة له، ثم تأكد حال النوم بأحوال اليقظة، فإذا تظاهرت الحالتان، كان ذلك أقوى في الدلالة. ورؤيا الأنبياء وحي وحق. وفي أسئلة الحكم: لم أمر الله تعالى إبراهيم بذبح ولده في المنام، ورؤيا الأنبياء حق، وقتل الإنسان بغير حق من أعظم الكبائر؟ قيل: أمره في المنام دون اليقظة؛ لأنه ليس شيء أبغض إلى الله من قتل المؤمن، وقيل: ليعلم أن رؤيا الأنبياء، ويقظتهم سواء في وجوب العمل به.

{سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) }

وفي «فتح الرحمن» :

إن قلت: لم قال هنا: (كذلك نجزي المحسنين) بحذف (إنا) وأثبته في آخر غيرها من القصص؟

قلت: حذفه في قصة إبراهيم اختصارًا واكتفاءً بذكره له قبل في قصته بقوله: (وناديناه أن يا إبراهيم) الآية، مع أن ما بعد قصته كان من تكملتها، وهو قوله: {وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) } بخلاف سائر القصص، انتهى.

{وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) }

وفي «فتح الرحمن» : إن قلت: {أَوْ} للشك وهو على الله محال.

قلت: {أَوْ} بمعنى: بل، أو بمعنى الواو، أو المعنى: أو يزيدون في نظرهم، فالشك إنما دخل في قول المخلوقين، انتهى. انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت