فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 376482 من 466147

وعن الثاني: بأن هذه الواقعة إنما تتفق في الندرة فلعلها لا تشتهر بسبب ندرتها بين الشياطين وأجاب أبو علي الجبائي: بأن حصول هذه الحالة ليس له موضع معين وإلا لم يذهبوا إليه وإنما يمنعون من المصير إلى موضع الملائكة ومواضعها مختلفة، فربما صاروا إلى موضع تصيبهم الشهب، وربما صاروا إلى غيره ولا صادفوا الملائكة ولا تصيبهم الشهب، فلما هلكوا في بعض الأوقات وسلموا في بعض الأوقات جاز أن يصيروا إلى مواضع يغلب على ظنونهم أنها لا تصيبهم الشهب فيها، كما يجوز فيمن سلك البحر أن يسلكه في موضع يغلب على ظنه حصول النجاة، وفي جواب أبي علي نظر: إذ ليس في السماء موضع قدم إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد.

وعن الثالث: بأن الأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي صلى الله عليه وسلم لكن بقلة، ولما جاء النبي صلى الله عليه وسلم وقعت بكثرة فصارت بسبب الكثرة معجزة.

وعن الرابع: بأن الشياطين ليسوا من نار خالصة وعلى التنزل بأنهم من النيران الخالصة إلا أنها نيران ضعيفة ونيران الشهب أقوى حالاً منهم فلا جرم صار الأقوى مبطلاً للأضعف، ألا ترى أن السراج الضعيف إذا وضع في النار القوية فإنه ينطفئ؟ فكذلك هاهنا.

{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) }

وقرأ حمزة والكسائي: {بَلْ عَجِبْتُ} بضم التاء والباقون بفتحها، أما بالضم فبإسناد التعجب إلى الله تعالى وليس هو كالتعجب من الآدميين كما قال تعالى {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} (التوبة: 79)

وقال تعالى {نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} (التوبة: 67)

فالعجب من الآدميين إنكاره وتعظيمه، والعجب من الله تعالى قد يكون بمعنى الإنكار والذم وقد يكون بمعنى الاستحسان والرضا كما في الحديث: «عجب ربكم من شاب ليست له صبوة» وفي حديث آخر: «عجب ربكم من الكم وقنوطكم وسرعة إجابته إياكم» قوله الكم الألّ أشد القنوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت