وأمّا قول من أثبت الهمزة مكسورة فيقويه قول من قال: سلام على آل ياسين ، فهذا يدلّ على أن الهمزة ثابتة في إلياس ثبوتها في قوله: وإن إدريس لمن المرسلين [الصافّات / 123] وفي بعض الحروف: سلام على إدراسين [الصافّات / 130] ويقوّي ثبات الهمزة في إلياس أنّ هذا ليس بموضع تحذف فيه الهمزة ، إنّما هو موضع تجعل فيه بين بين في التخفيف ، كما يخفّف: سئم ، وبئس ، وإذ قال إبراهيم [البقرة / 260] .
وأمّا قراءة نافع وابن عامر: سلام على آل ياسين فحجّتهما أنّهم زعموا أنّها في المصحف مفصولة من ياسين ، ولو كانت الألف واللّام التي للتعريف لوصلت في الخط ولم تفصل ، ففي فصل ذلك في الكتاب دلالة على آل* الذي تصغيره أهيل ، وليس بلام التعريف التي تصحبها الهمزة الموصولة .
وأمّا من قرأ سلام على إلياسين فهو جمع ، معنى واحدة الإضافة بالياء . مثل: تميمي وبكري ، والقول فيه أنّه لا يخلو من أن يراد بهذا الجمع الذي على حدّ: مسلم ومسلمون ، وزيد وزيدون ، أو الذي واحدة يراد به النسب ، فمن البيّن أنّه لا يجوز أن يكون على حدّ: مسلم ومسلمون لأنّه ليس كلّ واحد منهم اسمه إلياس ، وإنّما إلياس اسم نبيّهم ، وإذا لم يكن على هذا علم أنّه على معنى إرادة النسب بالياء ، إلّا أنّ الياءين حذفتا في جمع الاسم على التصحيح ، كما حذف ياءً النسب والتكسير ، وذلك نحو: المسامعة ، والمهالبة ، والمناذرة ، فإنّما هذا على أن كلّ واحد منهم مسمعيّ ومهلّبي فحذف في التكسير الياءات كما حذف في التصحيح . ومما يدلّ على ذلك قولهم: فارسي وفرس ، وليس الفرس جمع فارس ، إنّما هو جمع فارسيّ ، حذفت منه ياء النّسب ثم جمع الاسم بعد على حدّ: باذل ، ولذلك جمع على حدّ الصّفة ، وليس اسم الآحاد المجموعة فارس ، ولكنّه فارسي ، قال: