حفرته واحتفرته ، وشويته واشتويته . وقد قال: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا [الأعراف / 204] وقال: ومنهم من يسستمع إليك [الأنعام / 25] فتعدّى الفعل مرّة بإلى ، ومرّة باللّام ، كقوله:
وهديناهم إلى صراط مستقيم [الأنعام / 87] والحمد لله الذي هدانا لهذا [الأعراف / 43] وقال: وأوحى ربك إلى النحل
[النحل / 68] وقال: بأن ربك أوحى لها [الزلزلة / 5] فتعدّى الفعل مرّة بإلى ، ومرّة باللّام ، ولا فصل بين فعلت وافتعلت في ذلك لاتفاقهما في التّعدّي .
ومن حجّة من قرأ يسمعون* قوله: إنهم عن السمع لمعزولون [الشعراء / 212] والسّمع: مصدر يسمع .
[الصافات: 12]
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: بل عجبت [الصافّات / 12] ، في ضمّ التاء وفتحها .
فقرأ حمزة والكسائي بل عجبت ، بضم التاء .
وقرأ الباقون بل عجبت بنصب التاء .
قال أبو علي: من فتح فالمعنى: بل عجبت من إنكارهم البعث وهم يسخرون ، أو عجبت من نزول الوحي عليك وهم يسخرون .
والضّمّ فيما زعموا قراءة عليّ ، وعبد الله ، وابن عباس ، وروي عن شريح إنكاره له ، وأنّه قال: إنّ الله لا يعجب ، وقد احتجّ بعضهم للضّمّ بقوله: وإن تعجب فعجب قولهم [الرعد / 5] ، وليس في هذا دلالة على أنّ الله سبحانه أضاف العجب إلى نفسه ، ولكن المعنى: وإن تعجب فعجب قولهم عندكم .
والمعنى في الضّمّ أنّ إنكار البعث والنّشر مع ثبات القدرة على الابتداء والإنشاء ، ويبيّن ذلك عند من استدل: عجب عندكم ، ومما يقولون فيه هذا النحو من الكلام إذا ورد عليكم مثله .