كما أنّ قوله: أسمع بهم وأبصر [مريم / 38] معناه: أنّ هؤلاء ممّن تقولون أنتم فيه هذا النحو ، وكذلك قوله: فما أصبرهم على النار [البقرة / 175] عند من لم يجعل اللّفظ على الاستفهام ، وعلى هذا النحو قوله: ويل للمطففين [المطففين / 1] وويل يومئذ للمكذبين [المرسلات / 15] وقوله: لعله يتذكر أو يخشى [طه / 44] ولا يجوز أن يكون الوصف بالعجب في وصف القديم سبحانه ، كما يكون في وصف الإنسان ، لأنّ العجب فينا إنّما يكون إذا شاهدنا ما لم نشاهد مثله ، ولم نعرف سببه ، وهذا منتف عن القديم سبحانه .
[الصافات: 47]
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: ولا هم عنها ينزفون [الصافّات / 47] . في فتح الزّاي وكسرها ، فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر ينزفون هاهنا بفتح الزاي ، وفي الواقعة [19] .
وقرأ عاصم هاهنا ينزفون بنصب الزاي ، وفي الواقعة:
ينزفون* بكسر الزاي .
وقرأ حمزة والكسائي: ينزفون* بكسر الزاي في الموضعين .
يقال: أنزف الرجل على معنيين: أحدهما: أنّه يراد به: سكر .
وأنشد أبو عبيدة وغيره:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس النّدامى كنتم آل أبجرا
فمقابلته له بصحوتم يدلّك على إرادة سكرتم . والآخر: أنزف:
إذا نفد شرابه ، ومعنى أنزف صادر ذا إنفاد لشرابه ، كما أنّ الأول معناه النفاد من عقله ، فقول حمزة والكسائي ينزفون* ، يجوز أن يراد به: