قال أبو علي: من قال: بزينة الكواكب جعل الكواكب بدلا من الزينة ، لأنّها هي ، كما تقول: مررت بأبي عبد اللَّه زيد .
ومن قال: بزينة الكواكب ، أعمل الزينة في الكواكب ، والمعنى: بأن زينا الكواكب فيها ، ومثل ذلك قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد / 14 ، 15] ومثله: ولا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا [النحل / 73] تقديره: ما لا يملك أن يرزق شيئا .
فأمّا قوله: قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا [الطلاق / 10 ، 11] فيجوز أن يكون الرّسول بدلا من الذكر ، كما كان الكواكب بدلا من الزينة ، والمعنى ذا ذكر رسولا ، ويجوز أن يكون كقوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما [البلد / 14 ، 15] فأمّا قوله: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا [المرسلات / 25 ، 26] فإن كان الكفات مصدرا لكفت ، كما أنّ الكتاب مصدر لكتب ، فقد انتصب «أحياء» به ، والمعنى: نكفت أحياء ، كما أنّ قوله: أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما تقديره: أو أن تطعم مسكينا ، وقد قيل: إنّ الكفات جمع الكافتة ، فأحياء على هذا منتصب بالجمع كقوله:
أنّهم في قومهم غفر ذنبهم ...
ومن قال: بزينة الكواكب أضاف المصدر إلى المفعول به كقوله: من دعاء الخير [فصلت / 49] وسؤال نعجتك [ص / 24] ولو جاء إطعام يتيم في يوم ذي مسغبة جاز في القياس ، والمعنى:
بأن زينّا الكواكب فيها .
[الصافات: 8]
اختلفوا في التّشديد والتّخفيف من قوله عزّ وجلّ: لا يسمعون* [الصافات / 8] .
فقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص: لا يسمعون مشدّدة .
وقرأ الباقون وعاصم في رواية أبي بكر: لا يسمعون* خفيفة .
قال أبو علي: يسمعون إنّما هو: لا يتسمعون ، فأدغم التاء في السّين ، وقد تقدّم حسن إدغام التاء في السّين ، وقد يتسمع ، ولا يسمع ، فإذا نفى التسمع عنهم فقد نفى سمعه من جهة التسمّع ، ومن جهة غيره ، فهو أبلغ . ويقال: سمعت الشيء واستمعته كما تقول: