فالزاجرات زجرا حسن . لأنّ التاء مهموسة ، والزّاي مجهورة ، وفيها زيادة صفير ، كما كان في الصّاد ، وكذلك حسن إدغام التاء في الذال في قوله: والتاليات ذكرا ، والذاريات ذروا ، لاتفاقهما في أنّهما من طرف اللسان ، وأصول الثنايا ، فأمّا إدغام التاء في الضاد من قوله:
والعاديات ضبحا ، فإنّ التاء أقرب إلى الذّال والزّاي منها إلى الضاد .
لأنّ الذّال والزّاي والصّاد من حروف طرف اللّسان ، وأصول الثنايا ، والضّاد أبعد منهنّ لأنها من وسط اللّسان .
ولكن حمل حسن الإدغام التاء فيها ، لأنّ الصّاد تفشّى الصوت بها ، واتّسع واستطال حتّى اتّصل صوتها بأصول الثنايا وطرف اللسان ، فأدغم التاء فيها وسائر حروف طرف اللّسان ، وأصول الثنايا إلّا حروف الصّفير ، فإنّها لم تدغم في الصاد ، ولم تدغم الصّاد في شيء من هذه الحروف لما فيها من زيادة الصوت فكره إدغامها فيما أدغم فيها من هذه الحروف ، لما فيها من التّفشّي والاستطالة ، حتى اتّصلت بأصول الثنايا مع أنّها من وسط اللّسان .
قال: وسمعناهم ينشدون:
ثار فضجّت ضجّة ركائبه فأمّا الإدغام في السّابحات سبحا ، والسّابقات سبقا ، فحسن لمقاربة الحروف ، وأمّا من قرأ بالإظهار في هذه ، وترك إدغامها ، فذلك لاختلاف المخارج ، وإنّ المدغم فيه ليس بلازم ، فلم يدغموا لتباين المخارج ، وانتفاء الرفع ، ألا ترى أنّهم بيّنوا نحو أفعل ؟ وإن كان من كلمة واحدة ، لما لم تلزم التاء - هذه - البناء ، فما كان من كلمتين منفصلتين أجدر بالبيان .
[الصافات: 6]
اختلفوا في قوله عزّ وجلّ: بزينة الكواكب [الصافات / 6] فقرأ حمزة وعاصم في رواية حفص: بزينة ، خفض منوّنة الكواكب بكسر الباء .
وقرأ عاصم في رواية في أبي بكر بزينة خفض الكواكب* بفتح الباء .
وقرأ الباقون: بزينة الكواكب مضافا .