فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375716 من 466147

والمراد بالشجر الأخضر: الشجر النّدى الرطب، كشجر المرخ والعفار وهما نباتان أخضران إذا ضرب أحدهما بالآخر اتقدت منهما شرارة نار بقدرة الله - تعالى - .

قال ابن كثير المراد بذلك سرح - أي: شجر المرخ والعفار. ينبت بأرض الحجاز فيأتى من أراد قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودين أخضرين، ويقدح أحدهما بالآخر، فتتولد النار من بينهما، كالزناد سواء سواء.

روى هذا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وفي المثل: «لكل شجر نار، واستمجد المرخ والعفار» .

أي: لكل شجر حظ من النار، ولكن أكثر الأشجار حظا من النار: المرخ والعفار. فهو مثل يضرب في تفضيل بعض الشيء على بعض.

أي: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المنكرين للبعث، يحيى الأجساد البالية الله - تعالى - الذي أنشأها أول مرة، والذي جعل لكم - بفضله ورحمته وقدرته - من الشجر الأخضر الرطب نارا، فإذا أنتم من هذا الشجر الأخضر توقدون النار. وتنتفعون بها في كثير

من أحوال حياتكم.

وإذا فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر - مع ما فيه من المائية المضادة لها - كان أقدر على إعادة الأجساد بعد فنائها.

ثم أضاف - سبحانه - إلى توبيخهم على جهلهم وكفرهم توبيخا آخر. فقال: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ.

والاستفهام - كسابقه - للإنكار والتعجيب من جهالاتهم، والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام والضمير في «مثلهم» يعود إلى المنكرين للبعث.

والمعنى: إن من قدر على خلق السماوات والأرض - وهما في غاية العظم - قادر من باب أولى على إعادة خلق البشر، الذي هو صغير الشكل، ضعيف القوة.

وجملة: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ جواب من جهته - تعالى - وتصريح بما أفاده الاستفهام الإنكارى، من تقرير ما بعد النفي، وتأكيد قدرته - سبحانه - على الخلق والإعادة. لأن «بلى» حرف جواب، يؤتى به لإثبات فعل ورد قبله منفيا.

أي: بلى إنه لقادر - سبحانه - على أن يخلق مثلهم، وعلى أن يعيدهم للحياة مرة أخرى، وهو - سبحانه - «الخلاق» أي: الكثير المخلوقات «العليم» أي: الكثير العلم بحيث لا يخفى عليه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت