فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375708 من 466147

82 -ثم ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته، وتيسر المبدأ والإعادة عليه فقال: {إِنَّما أَمْرُهُ} ؛ أي: إنما شأنه سبحانه وتعالى: {إِذا أَرادَ شَيْئًا} ؛ أي: إذا تعلقت إرادته بوجود شيء من الأشياء {أَنْ يَقُولَ لَهُ} ؛ أي: لذلك الشيء {كُنْ} ؛ أي: أحدث، واحصل {فَيَكُونُ} ؛ أي: فيحدث، ويحصل من غير توقف على شيء آخر أصلًا. قرأ الجمهور: {فَيَكُونُ} بالرفع، بناءً على أنه في تقدير فهو يكون فتعطف الجملة الاسمية على الجملة الاسمية المتقدمة، وهي قوله: {إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ} . وقرأ الكسائي: بالنصب عطفًا على {يَقُولَ} .

والمعنى: أي إنما شأنه تعالى في إيجاد الأشياء، أن يقول لما يريد إيجاده: تكوّن فيتكوّن، ويحدث فورًا بلا تأخير، ولا افتقار إلى مزاولة عمل، ولا استعمال آلة.

83 -وبعد أن أثبت لنفسه القدرة التامة، والسلطة العامة، نزّه نفسه عما وصفوه به، وعجّب السامعين مما قالوه. فقال: {فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) } والفاء، فيه: فاء الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن جواب شرط مقدر، تقديره: إذا تقرر ما يوجب تنزهه تعالى وتنزيهه أكمل إيجاب من الشؤون المذكورة كالإنشاء والإحياء، وأن إرادته لا تتخلف عن مراده ونحو ذلك، وأردتم بيان ما هو اللازم لكم .. فأقول لكم: نزهوا الإله {الَّذِي بِيَدِهِ} ؛ أي: تحت يده وقبضته {مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: ملك كل شيء، وضبطه وتصرفه عما وصفوه تعالى به من العجز، وتعجبوا مما قالوه في شأنه تعالى من النقصان. ونزهوا الذي {إِلَيْهِ} لا إلى غيره. إذ لا مالك سواه على الإطلاق {تُرْجَعُونَ} ؛ أي: تردون بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم. وهو وعد للمقرين، ووعيد للمنكرين؛ لأن الخطاب عام للمؤمنين والكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت