يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ أي يا ويل العباد. وقال قتادة أي يا حسرة العباد على أنفسهم على ما ضيّعت من أمر الله، وفرّطت في جنب الله. وقال النسفي: الحسرة: شدة الندم، وهذا نداء الحسرة عليهم، كأنما قيل لها تعالي يا حسرة، فهذه من أحوالك التي حقّك أن تحضري فيها وهي حال استهزائهم بالرسل، والمعنى: أنّهم أحقاء أن يتحسّر عليهم المتحسّرون ويتلهف على حالهم المتلهفون، أو هم متحسر عليهم من جهة الملائكة والمؤمنين من الثقلين. وقال ابن كثير: ومعنى هذا يا حسرتهم وندامتهم يوم القيامة، إذا عاينوا العذاب كيف كذّبوا رسل الله، وخالفوا
أمر الله لقد كان المكذبون منهم في الدار الدنيا ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي يكذبونه ويستهزءون به، ويجحدون ما أرسل به من الحق. وبهذا انتهى
المقطع الأول.
نقل: [عن صاحب الظلال عند قوله تعالى على لسان الكافرين للرسل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ]
(بمناسبة قوله تعالى على لسان الكافرين للرسل إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ قال صاحب الظلال:(فالقول بالتشاؤم من دعوة أو من وجه هو خرافة من خرافات الجاهلية.
والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة؛ وأن حظهم ونصيبهم من خير ومن شر لا يأتيهم من خارج نفوسهم. إنما هو معهم. مرتبط بنواياهم وأعمالهم، متوقف على كسبهم وعملهم. وفي وسعهم أن يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا أو أن يجعلوه شرا. فإن إرادة الله بالعبد تنفذ من خلال نفسه، ومن خلال اتجاهه، ومن خلال عمله. وهو يحمل طائره معه. هذه هي الحقيقة الثابتة القائمة على أساس صحيح. أما التشاؤم بالوجوه، أو التشاؤم بالأمكنة، أو التشاؤم بالكلمات ... فهو خرافة لا تستقيم على أصل مفهوم!).
كلمة في السياق: