فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354766 من 466147

الحق.. بما يحققه من اتصال بين البشر الذين يرتضون منهجه وهذا الكون الذي يعيشون فيه ونواميسه الكلية ، وما يعقده بينهم وبين قوى الكون كله من سلام وتعاون وتفاهم وتلاق. حيث يجدون أنفسهم في صداقة مع كل ما حولهم من هذا الكون الكبير.

الحق.. الذي تستجيب له الفطرة حين يلمسها إيقاعه ، في يسر وسهولة ، وفي غير مشقة ولا عنت. لأنه يلتقي بما فيها من حق أزلي قديم.

الحق.. الذي لا يتفرق ولا يتعارض وهو يرسم منهاج الحياة البشرية كاملاً ؛ ويلحظ في هذا المنهاج كل قواها وكل طاقاتها ، وكل نزعاتها وكل حاجاتها ، وكل ما يعتورها من مرض أو ضعف أو نقص أو آفة ، تدرك النفوس وتفسد القلوب.

الحق.. الذي لا يظلم أحداً في دنيا أو آخرة. ولا يظلم قوة في نفس ولا طاقة. ولا يظلم فكرة في القلب أو حركة في الحياة ، فيكفها عن الوجود والنشاط ، ما دامت متفقة مع الحق الكبير الأصيل في صلب الوجود.

{بل هو الحق من ربك} .. فما هو من عندك ، إنما هو من عند ربك. وهو رب العالمين كما قال في الآية السابقة ؛ إنما هذه الإضافة هنا للتكريم. تكريم الرسول الذي يتهمونه بالافتراء. وإلقاء ظلال القربى بينه وبين ربه رب العالمين. رداً على الاتهام الأثيم. وتقريراً للصلة الوثيقة التي تحمل مع معنى التكريم معنى وثاقة المصدر وصحة التلقي. وأمانة النقل والتبليغ.

{لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك ، لعلهم يهتدون} ..

والعرب الذين أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يرسل إليهم أحد قبله ؛ ولا يعرف التاريخ رسولاً بين إسماعيل عليه السلام جد العرب الأول وبين محمد صلى الله عليه وسلم وقد نزل الله عليه هذا الكتاب الحق ، لينذرهم به. {لعلهم يهتدون} فهدايتهم مرجوة بهذا الكتاب ، لما فيه من الحق الذي يخاطب الفطر والقلوب.

هؤلاء القوم الذين نزل الله الكتاب لينذرهم به رسوله صلى الله عليه وسلم كانوا يشركون مع الله آلهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت