{قل} أي: لهؤلاء الجهلة {يوم الفتح} أي: الذي تستهزئون به وهو يوم القيامة {لا ينفع الذين كفروا} أي: غطوا آيات ربهم التي لا خفاء بها ، سواء في ذلك أنتم وغيركم ممن اتصف بهذا الوصف {إيمانهم} لأنه ليس إيماناً بالغيب {ولا هم ينظرون} أي: يمهلون في إيقاع العذاب بهم لحظة ما من منتظر ما ، فإن قيل: قد سألوا عن وقت الفتح فكيف ينطبق هذا الكلام جواباً عن سؤالهم ؟
أجيب: بأنه كان غرضهم في السؤال عن وقت الفتح استعجالاً منهم على وجه التكذيب والاستهزاء ، فأجيبوا على حسب ما علم من غرضهم في سؤالهم فقيل لهم: لا تستعجلوا بعد ولا تستهزؤا فكأني بكم وقد حصلتم في ذلك اليوم وآمنتم فلم ينفعكم الإيمان ، واستنظرتم في إدارك العذاب فلم تنظروا.
فإن قيل: فمن فسره بيوم الفتح أو بيوم بدر كيف يستقيم على تفسيره أن لا ينفعهم الإيمان وقد نفع الطلقاء يوم فتح مكة وناساً يوم بدر ، أجيب: بأن المراد أن المقتولين منهم لا ينفعهم إيمانهم في حال القتل كما لم ينفع فرعون إيمانه حال إدراك الغرق وقوله تعالى:
{فأعرض عنهم} أي: لا تبال بتكذيبهم {وانتظر} أي: إنزال العذاب بهم {إنهم منتظرون} أي: بك حادث موت أو قتل فيستريحون منك ، كان ذلك قبل الأمر بقتالهم وقيل: انتظر عذابهم بيقينك إنهم منتظرونه بلفظهم استهزاء كما قالوا {فأتنا بما تعدنا} (الأعراف: (
وعن أبي هريرة قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل في الركعة الأولى ، وهل أتى على الإنسان أي: في الركعة الثانية"وعن جابر قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ تبارك ، وألم تنزيل ، ويقول: هما يفضلان على كل سورة في القرآن بسبعين حسنة ومن قرأهما كتب له سبعون حسنة ورفع له سبعون درجة".