البحث الثالث: فِي فضل العلم: لو كان فِي الإمكان شيء أشرف من العلم لأظهر الله تعالى فضل آدم بذلك الشيء ، ومما يدل على فضيلته الكتاب والسنة والمعقول . أما الكتاب فمن ذلك ما يروى عن مقاتل ، أن الحكمة فِي القرآن على أربعة أوجه: أحدها مواعظ القرآن {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به} [البقرة: 231] وثانيها الحكمة بمعنى الفهم والعلم {وآتيناه الحكم صبيا} [مريم: 12] {ولقد آتينا لقمان الحكمة} [لقمان: 12] وثالثها الحكمة بمعنى النبوة {فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة} [النساء: 54] ورابعها القرآن {يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثير} [البقرة: 269] وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم . ومن ذلك أنه تعالى فرق بين سبعة نفر فِي كتابه {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] {قل لا يستوي الخبيث والطيب} [المائدة: 100] {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة} [الحشر: 20] {وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات} [فاطر: 19 - 22] فإذا تأملت وجدت كل ذلك مأخوذاً من الفرق بين العالم والجاهل . ومن ذلك قوله {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] أي العلماء فِي أصح الأقوال ، لأن الملوك يجب عليهم طاعة العلماء . ولا ينعكس {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم} [آل عمران: 18] جعلهم فِي الآيتين فِي المرتبة الثالثة ، ثم زاد فِي الإكرام فجعلهم فِي المرتبة الثانية {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون فِي العلم} [آل عمران: 70] {قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب} [الرعد: 43] ومن ذلك قوله تعالى {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] ومن ذلك وصفهم بالإيمان والراسخون في