(قَالُوا سُبْحَانَكَ) أَيْ تَنْزِيهًا لَكَ ، فَلَفْظُ سُبْحَانَ مَصْدَرٌ قَلَّمَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا مُضَافًا كَمَعَاذَ اللهِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ ، وَالْمَعْنَى نُقَدِّسُكَ وَنُنَزِّهُكَ أَنْ يَكُونَ عِلْمُكَ قَاصِرًا فَتَخْلُقُ الْخَلِيفَةَ عَبَثًا ، أَوْ تَسْأَلُنَا شَيْئًا نُفِيدُهُ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّنَا لَا نُحِيطُ بِعِلْمِهِ ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَى الْإِنْبَاءِ بِهِ ، وَكَلِمَةُ""
سُبْحَانَكَ"تَهْدِي إِلَى هَذَا فَكَأَنَّهَا جُمْلَةٌ وَحْدَهَا ، وَهَذِهِ هِيَ الْبَلَاغَةُ مَضْرُوبٌ سُرَادِقُهَا ، مُثْمِرَةٌ حَدَائِقُهَا ، مُتَجَلِّيَةٌ حَقَائِقُهَا . عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَرَدَتْ مَوْرِدَ التَّمْثِيلِ ، وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ، وَبَعْدَ تَنْزِيهِ الْبَارِي تَبْرَّءُوا مِنْ عِلْمِهِمْ إِلَى عِلْمِهِ - تَعَالَى - وَحِكْمَتِهِ فَقَالُوا: (لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) وَهُوَ مَحْدُودٌ لَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُحِيطُ بِكُلِّ الْمُسَمَّيَاتِ (إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ) بِخَلْقِكَ (الْحَكِيمُ) فِي صُنْعِكَ ."