(يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) في ذلك اليوم وبعدها ليس فيه تقلب لأنه يذهب للجنة، ذِكر (فيه) خصصها باليوم فقط لما قال (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) هذا في يوم القيامة وليس مستمراً يومياً، الذي في الجنة توفي والذي في النار توفي عمله، التوفي في يوم القيامة توفية الحساب في يوم هو يوم القيامة وأثر التوفية إما يذهب إلى الجنة وإما إلى النار، تقلّب القلوب والأبصار في يوم القيامة ثم يذهب الناس إلى الجنة ولا يعود هناك تقلب قلوب ولا أبصار، وأصحاب النار في النار. لو جزى والدٌ عن ولده لكان أثر الجزاء ليس خاصاً في ذلك اليوم وإنما تمتد إلى الخلود إلى الأبد ولذلك لم يذكر (فيه) وأخرجه مخرج الإطلاق. لذلك حيث قال لا تجزي لم يقل (فيه) لنفي المتعلق وما يترتب عليها فيما بعد.
* (لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ(233) البقرة) وفي سورة لقمان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا(33 ) ) فما دلالة هذه الصيغة؟
الولد يقع على الولد وولد الولد أي الأحفاد أما المولود لا يقع إلا على من ولِد منك. فقول عندي ولد غير قول عندي مولود والولد تستعمله العرب لمن ولِد منك ولمن بعده. الولد يعني ابني أو ابن ابني أما المولود فهو ابني. في الآية الولد لو شفع للأب الأدنى أي لأبيه الذي ولِد منه لن تقبل شفاعته فكيف بالآخرين؟!، (وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا) هذه خاصة، الأب الأقرب. (لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) هذه عامة سواء كان ابنه أو حفيده ويقولون أحياناً الحفيد أعز من الولد. لكن المولود خاصة فجاءت (وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا) يعني لا يشفع لأبيه الأقرب فكيف بغيره؟! فإن كان لا يشفع للأقرب فلن يشفع لغيره.
سؤال: أليست اللغة العربية تبدو عصيّة على الفهم من خلال ما تفضلتم به الآن؟ نزل بها القرآن الكريم ومعظمنا لا يجيدها فضلاً عن الأجانب الذين لا يتعلمون الفصحى فكيف يفهمون كتاب الله عز وجل؟