فكرة عامة على الآية: قال ربنا (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ) إذن هذه من حكمة لقمان وهي ليست فقط في كلامه يعني ما ذكر من الكلام وإنما في موقفه من توجيه ابنه لم يتركه (وهو يعظه) وهذه فيها توجيه للآباء أن لا يتركوا أبناءهم لأصدقاء السوء في الطرقات يتعلمون منهم ما يضرهم ولا ينفعهم وإنما ينبغي للآباء أن يتعهدوا ابناءهم ويوجهوهم ويعلموهم ما هو خير لهم فمن حكمة لقمان أنه ليس في ما قاله من الكلام فقط وإنما في وعظه ابنه أيضاً والوعظ بحد ذاته هذه في حد ذاتها حكمة. هذا يقول الأولون أن حكمة لقمان فيها جانبان: تكميل لنفسه بالشكر (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) وتكميل لغيره بوعظ ابنه. فيها جانبان إذا الحكمة لها جانبان في تكميل النفس وتكميل الآخرين، في إصلاح النفس وإصلاح الآخرين والأقرب هو الإبن. فإذن قوله (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) إشارة إلى الكمال وقوله (وهو يعظه) إشارة إلى التكميل تكميل ابنه. إذن ربنا لما قال (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ) قبلها ذكر (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) إذن الحكمة لها جانبان جانب ما قاله شكر الله على إعطائه الحكمة وجانب النصح. حتى فيها دلالة أخرى وهو (ولقد آتينا لقمان الحكمة) الحكمة هي وضع الشيء في محله قولاً وفعلاً، توفيق العلم بالعمل، كان ممكناً أن يقول (هذا خلق الله) مباشرة بدون (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) لكنه صدّر الآية بها لماذا؟ ذكرنا أن الحكمة أنه كلم ابنه ونصحه وهناك أمر آخر يدلنا على أن لقمان كان يعمل بما يقول بمعنى أنه هل من الحكمة أن يعطي الإنسان إنساناً وهو مخالف لقوله؟ لو خالف الإنسان قوله فعله فإن كلامه لا يمكن أن ينفع ولو جاء بأبلغ الحِكم.