ثم (مفعول) تحتمل الحال والاستقبال لما تقول أراك مقتولاً هذا اليوم وبعده لم يُقتل، وكما قال تعالى (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا(102) الإسراء) لم يقع بعد هذا ولما قال عبد الله بن الزبير: اعلمي يا أماه أني مقتول من يومي هذا. صيغة مفعول تقال لما حصل أو لما لم يحصل في المستقبل عندما تقول هو مقتول قد يكون هو فعلاً مقتول وقد يكون ليس مقتولاً لكن سيقتل لكن فعيل لا يمكن إلا أن يكون قد قتل بالفعل، لا يمكن أن تقول لمن سيقتل قتيل ولا تقال إلا لمن وقع عليه الفعل حقاً. أما (مفعول) فليس بالضرورة وتقال لما وقع أو لما سيقع. ثم فعيل أبلغ في كيفية الحدث، يقولون لا تقولوا لمن جُرِح في أُنملته جريح وإنما مجروح. فعيل يقال على وجه الإتساع والشمول ولما هو أبلغ. جريح يعني جرح بالغ، مجروح يقال للجرح البسيط أو البليغ وهو عام أما جريح (فعيل) فلا تقال إلا للوصف البليغ، جريح لا تقال إلا للمثخن بالجراح على وجه المبالغة والشمول والإتساع ولمن وقع عليه، مجروح لا تقال، إذن ربنا غني حميد.
* ورد في سورة إبراهيم (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ(8 ) ) وفي لقمان في مكان آخر قال (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ(26 ) ) وهنا قال (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) فكيف نفهم الفروق البيانية الدلالية الموجودة بين الثلاث الآيات ونظهر اللمسات البيانية فيها؟