وآلاف الأضعاف من الملائكة. وهذه الألوف المؤلفة من الكواكب السابحة فِي الفضاء ، ما أحسبها كالبيوت الخالية فِي أرضنا. إننا لاندرى مافيها ومن فيها"ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم". هل هذا الكم الهائل يعجزه أو يعييه؟ كلا"ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير". إن الذين يعبدون الله ، كأنهم يرونه إذ يرون آثاره ، جديرون بالثناء لأنهم شاموا أنوار الحقيقة ، وعرفوا عظمة الخالق من عظمة الخلق. وسورة لقمان نسبت إلى الحكيم الذي ذكرت قصته فيها. وقد ورد أن قريشا سألت عنه النبي تريد أن تعرف خبره ، فقص عليها وصيته ، وهي وصية حافلة بالخير. ولقمان الحكيم أبصر بالحقيقة من حكماء اليونان الذين اشتهرت أسماؤهم ، ففلسفتهم فكر غامض ونظرات خيالية. أما لقمان فقد لخص الحق الخالد فِي منهج وجيز وأخذ به ابنه ، وتركه تراثا نبيلا.. يبدو أن الإنسان يستثقل شكر الجميل الذي يسدى إليه ، ويريد أن تخدمه عناصر الكون وهو بارد المشاعر قليل الاكتراث!! كثير من الناس تصنع لهم الخير ، فيأخذونه متلهفين ثم يولون الأدبار دون كلمة شكر..!! وهم يعاملون ربهم بهذا الكنود ، وتصطبغ حياتهم بهذه البلادة التي قد تأباها بعض الحيوانات.."إن الإنسان لربه لكنود". وأساس العلاقة بالله شكره على نعمتى الإيجاد والإمداد. ولذلك جاء فِي أول الوصية للقمان"ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد". إن الله مستغن عن العباد ، فإذا شكر عبد جداه فقد دل على وعى نبيل وفتح باب الزيادة ، وإلا فما ضر إلا نفسه! وقد بدأت وصية لقمان لابنه بمعرفة الله الواحد"يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم". وأعقبت الوصاة للوالدين عقيدة التوحيد ، لأنهما بعد الله سر وجوده.. والغريب أن الحضارة العالمية المعاصرة لا تكترث للأبوين ، وتودعهما فِي