فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34976 من 466147

لا شيء أوجب على السلطان من مراعاة المتصدين للرياسة بالعلم، فمن الإخلال بها ينتشر الشر ويكثر الأشرار، ويقع بين الناس التباغض والتنافر، وذلك أن السواس أربعة:

الأنبياء: وحكمهم على الخاصة والعامة ظاهرهم وباطنهم.

والولاة: وحكمهم على ظاهر الخاصة والعامة دون باطنهم.

والحكماء: وحكمهم على بواطن الخاصة.

والوعاظ: وحكمهم على بواطن العامة.

وصلاح العالم بمراعاة أمر هذه السياسات لتخدم العامة الخاصة، وتسوس الخاصة العامة، وفساده فِي عكس ذلك، ولما تركت مراعاة المتصدي للحكمة والوعظ،

وترشح قوم للزعامة فِي العلم من غير استحقاق منهم لها فأحدثوا بجهلهم بدعا استغروا بها العامة، واستجلبوا بها منفعة ورياسة، ووجدوا من العامة مساعدة لمشاكلتهم لهم، وقرب جوهرهم منهم، فكل قرين إلى شكله كأنس الخنافس بالعقرب، وفتحوا بذلك طرقا منسدة، ورفعوا بها ستورا مسبلة، وطلبوا منزلة الخاصة فوصلوا إليها بالوقاحة وبما فيهم من الشرة، فبدعوا العلماء وكفروهم اغتصابا لسلطانهم ومنزاعة فِي مكانهم، فأغروا بهم أتباعهم حتى وطؤوهم بأخفافهم وأظلافهم فتولد من ذلك البوار والجور العام.

ذكر من يصلح لوعظ العامة

لا يصلح الحكيم لوعظ العامة لا لنقص فِي الحكيم، بل لنقص فِي العامي فلن ترى الشمس أبصار الخفافيش، وأيضا فبين الحكيم والعامي من تنافي طبعيهما وتنافر شكليهما من النفار قريب مما بين الماء والنار والليل والنهار، وقد قيل لسلمة بن كهيل

ما لعلي - رضي الله عنه - رفضته العامة وله فِي كل خير ضرس قاطع، فقال: لأن ضوء عيونهم قصر عن نوره، والناس إلى أشكالهم أميل، وبهذا النظر لما قال جاهل لحكيم: إني أحبك، فقال له: نعيت إلي نفسي، فقيل له: ولم ذلك، فقال: لأنه إن صدق فليس ميله إلي إلا لنقيصة بدت من نفسي لنفسه فأنست بها، وعلى هذا قول الشاعر:

لقد زادني حبا لنفسي أنني ... بغيض إلى كل امرئ غير عاقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت