فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32976 من 466147

وأما الصدق: فإنه يُحد بأنه مطابقة الخبر المخبر عنه ، لكن حقيقته وتمامه أن يتطابق فِي ذلك أشياء ، وجود المخبر عنه على ما أخبر عنه ، واعتقاد المخبر فيه ذلك عن والاعتقاد وبخلافه ، صح أن يوصف بالكذب ...

ألا ترى أن الله تعالى كذب المنافقين فِي إخبارهم"إنك لرسول الله"لما كان اعتقادهم غير مطابق لقولهم ؟ وإذا قال لك من أعتقد كون زيد فِي الدار ، ولم يكن فيها صح أن يقال كذب ، وإن كان قوله مطابقاً لاعتقاده ، ولما كان اللسان ترجمان القلب ، صح أن يقال:"صح فِي اعتقاده أو كذب"، وقد يتجوز أيضاً بذلك فِي جميع الأفعال ، فيقال لكل فعل جميل على ما يجب صدق ، ولما كان بخلافه [قيل] كذب ، ويقال أيضاً لكل شيء يعتقد فيه اعتقاداً ما فوجد مطابقاً لذلك صدق ، وإن وجد بخلافه كذب ، ووجه الآية أن الله تعالى تحداهم بأن قال:"ادعوا أعوانكم وأنصاركم"وأستعينوا بكل ناصر لكم غير الله الذي هو مفزع الكل ، وانظروا هل فب طوقكم الإتيان بمثله - تنبيهاً على أن ذلك لو أتى به محمد من قبله لقدرتم أنتم مع تظاهركم على الإتيان بمثله ، ويحوز أن يكون قوله: {مِنْ دُونِ اللَّهِ} ذماً لهم أي: ادعوا أعوانكم التي من عادتكم الاستعانة بهم الذين هو غير

الله ، ويجوز أن يكون معناه (وادعوا شهداءكم الذين لكم من دون الله) ، فإن الاستعانة به ليس بكم ، وعلقه بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} - تنبيهاً أن إقامة الدلالة على الشيء الصدق ليس يقصر ، فعجزكم عنه دلالة على أنكم كاذبون فِي دعواكم.

قوله - عز وجل -: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} .

الآية: (24) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت