فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30976 من 466147

بالمحبوب الأعلى وفي ذلك غاية المبتغى والعروج فوق سدرة المنتهى.

وقد شاع ذلك عند الأقصى والأدنى وبذلك يصح الترغيب ويندفع ما قيل إن اللائق بالبلاغة القرآنية أن يعتبر من أول الأمر غاية عبادتهم وما هو لذة لهم أعني الثواب لا ما يشق عليهم وهو التقوى وإن كان مفضياً إليه ووجه الدفع ظاهر ، وما قاله المولى التفتازاني من أن تقييد العبادة بترجي التقوى ليس له كثير معنى إنما المناسب تقييدها بالتقوى أو اقترانها برجاء ثوابها يدفعه أن فِي الترجي تنبيهاً على أن العابد ينبغي أن لا يفتر فِي عبادته ويكون ذا خوف ورجاء ، نعم قالوا: الحال قيد لعاملها وهو هنا الأمر ، فإن قلنا: إنه أعم من الوجوب فلا إشكال ، وإن قلنا: إنه حقيقة فِي الوجوب اقتضى وجوب الرجاء المقيد به العبادة المأمور بها ولعله ليس بواجب والقول بأنه يقتضي وجوب المقيد دون القيد فيه كلام فِي الأصول لا يخفى على ذويه.

وما أورد من أنه يلزم على هذا الوجه التوسط بين العصا ولحائها ، فإن {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض} [البقرة: 22] موصول بربكم صفة له يجاب عنه بأن القطع يهون الفصل وإن كان هناك اتصال معنوي ، وإن جعل {الذي جَعَلَ} مبتدأ خبره {لا تجعلوا} [البقرة: 22] كاد يزول الإشكال ويرتفع المقال ، ومع هذا لا شك فِي مرجوحية هذا الوجه وإن أشعر كلام مولانا البيضاوي بأرجحيته ، ثم لا يبعد أن يقال: إن المعنى فِي الآية على التعليل إما لأن (لعل) تجيء بمعنى كي كما ذهب إليه ابن الأنباري وغيره واستشهدوا بقوله:

فقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا...

نكف ووثقتم لنا كل موثق

أو لأنها تجيء للأطماع فيكنى به بقرينة المقام عن تحقق ما بعدها على عادة الكبراء ، ثم يتجوز به عن كل متحقق كتحقق العلة سواء كان معه إطماع أم لا على ما قيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت