فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30975 من 466147

ففي الآية الكريمة إن جعلت الجملة حالاً من مفعول {خَلَقَكُمْ} وما عطف عليه بطريق تغليب المخاطبين على الغائبين لأنهم المأمورون بالعبادة امتنع حمل لعل على حقيقتها لا بالنظر إلى المتكلم لاستحالة الترجي على عالم الغيب والشهادة الفاعل لما يشاء ، ولا بالنظر إلى المخاطبين لأنهم حين الخلق لم يكونوا عالمين فكيف يتصور الرجاء منهم ؟ا ولا يجوز جعلها حالاً مقدرة لأن المقدر حال الخلق التقوى لا رجاؤها فلا بد أن يحمل على المعنى المجازي بأن يشبه طلب التقوى منهم بعد اجتماع أسبابه ودواعيه بالترجي فِي أن متعلق كل واحد منهما مخير بين أن يفعل وأن لا يفعل مع رجحان ما بجانب الفعل فيستعمل كلمة لعل الموضوع له فيه فيكون استعارة تبعية أو تشبه صورة منتزعة من حال خالقهم بالقياس إليهم بعد أن مكنهم على التقوى وتركها مع رجحانها منهم بحال المرتجى بالقياس إلى المرتجى منه القادر على المرتجى ، وتركه مع رجحان وجوده فيكون استعارة تمثيلية إلا أنه ذكر من المشبه به ما هو العمدة فيه أعني كلمة لعل أو تشبه ذواتهم بمن يرجى منه التقوى فيثبت له بعض لوازمه أعني الرجاء فيكون استعارة بالكناية ، وجعل المشبه إرادته تعالى فِي الاستعارة والتمثيل نزغة اعتزالية مؤسسة على القاعدة القائلة بجواز تخلف المراد عن إرادته تعالى شأنه وبعضهم قال بالترجي هنا إلا أنه ليس من المتكلم ولا من المخاطب بل من غيرهما كما فِي قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ} [هود: 2 1] لأنه لما ولد كل مولود على الفطرة كان بحيث أن تأمله متأمل توقع منه رجاء أن يكون متقياً وليس بالبعيد ، وإن جعلت حالاً من فاعل {خَلَقَكُمْ} امتنعت الحقيقة أيضاً وتعينت بعض الوجوه ، وإن جعلت حالاً من ضمير {اعبدوا} جاز إبقاء الترجي على حقيقته مصروفاً إلى المخاطبين أي راجين التقوى والمراد بها حينئذ منتهى درجات السالكين وهو طرح الهوى ونبذ السوى والفوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت