لفظ الفعل أعم من معنى سائر أخواته ، نحو: العمل ، والصنع ، والإبداع ، والإحداث ، والخلق والكسب وذاك أن الإبداع أكثر ما يقال فِي إيجاد عين عن عدم ، وليس حقيقة ذلك إلا الله تعالى ، والأحداث يقال فِي إيجاد الأعيان والأعراض معاً ، والعمل لا يقال إلا ما كان عن فكر وروية ، ولهذا قرن بالعلم ، فقيل: علم وعمل ، حتى قال بعض الأدباء:"قلب لفظ"العمل عن لفظ"العلم"تنبيهاً أنه من مقتضاه ، والصنع يقال لإيجاد الصورة فِي المواد كالصياغة والبناء فإن الصائغ يوجد صورة الخاتم والخلخال فِي الذهب والفضة ، والبناء يوجد صورة البناء فِي الطين ، والكسب أكثر ما يقال فِي اجتلاب المنافع ، وقد يقال أيضاً فِي اجتلاب المضار مقيداً ، والخلق قد تقدم القول فيه ، وقد أمر الله بالتقوى على ثلاثة أوجه ، وخص بكل وجه عصابة من الناس وذلك بحسب اختلاف مراتبهم من العلم ومكانهم من الإيمان ، فالأول: حث الإنسان على اتقاء عقوبة الله برؤية ذنوبه ، وذلك فِي قوله: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ، {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} والثاني: حث على
اتقائه بروية آلائه ونعمه لقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ} والثالث: حث على تقواه برؤية وحدانيته دون الوسائط وذلك فِي قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ} .