فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34975 من 466147

وقال تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون فِي بطونهم إلا النار) .

وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون من تقيد من العامة بقيد الشرع بحسب حاله

لا يصرف عما هو بصدده فيؤدي ذلك إلى انحلاله عن قيده، ثم لا يمكن أن يقيد بقيد الخواص فيرتفع السد الذي بينه وبين الشرور.

ومن كان اشتغاله بعمارة الأرض من بين تجارة أو مهنة فحقه أن يقتصر به من العلم على مقدار ما يحتاج إليه من هو فِي مرتبته فِي عبادة الله العامية، وأن تملأ نفسه من الرغبة والرهبة الوارد بهما القرآن ولا تولد له الشبه والشكوك.

فإن اتفق لبعضهم اضطراب نفس إما: بانبعاث شبهة تولدت له، أو ولدها له ذو بدعة دفع إليه فتاقت نفسه إلى معرفة حقيقتها، فحقه أن يختبر أولا، فإن وجد ذا طبع للعلم موافق وفهم ثاقب وتصور صائب خلي بينه وبين التعلم، وسوعد عليه بما يوجد من السبيل إليه، وإن وجد شريرا فِي طبعه أو ناقصا فِي فهمه منع أشد المنع، ففي اشتغاله بما لا سبيل له إلى إدراكه مفسدتان:

1 -تعطله عما يعود بنفع منه إلى العباد والبلاد.

2 -واشتغاله بما يثير منه شبهة، وليس فيه له منفعة، وقد كان بعض الأمم المتقدمة إذا ترشح أحد منهم ليتخصص بمعرفة الحكم وحقائق العلوم والخروج من جملة العامة إلى الخاصة اختبر، فإن لم يوجد خيرا فِي خلقه أو وجد غير متهيأ للتعلم منعه أشد المنع، وإن وجد خيرا ومتهيأ للتعلم شورط على أن يقيد بقيد فِي دار الحكمة.

ويمنع أن يخرج حتى يحصل له العلم أو يأتي عليه الموت، ويزعمون أن من شرع فِي حقائق العلوم، ثم لم يبرع فيها تولدت له الشبهة وكثرت فيصير ضالا مضلا فيعظم على الناس ضرره وبهذا النظر قيل: نعوذ بالله من نصف متكلم.

وجوب ضبط المتصدين للعلم ومضرة إهمال ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت