فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34974 من 466147

وما أنا بالغيران من دون جيرتي ... إذا أنا لم أصبح غيورا على العلم

وقيل لبعض الحكماء: ما بالك لا تطلع أحدا على حكمة يطلبها منك، فقال: اقتداء بالباري - جل وعلا - حيث قال: (ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون(23)

فبين أنه إنما منعهم لما لم يكن فيهم خير، وبين أن فِي إسماعهم ذلك مفسدة لهم وسأل جاهل حكيما عن مسألة من الحقائق فأعرض عنه

ولم يجبه، فقال له: أما سمعت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة"فقال: بلى سمعته، أترك اللجام هاهنا وأذهب فإذا جاء من ينفعه ذلك وكتمته فليلجمني به، وقال بعض الحكماء فِي قوله تعالى: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما) أنه نبه به على هذا المعنى وذلك أنه

لما منعنا من تمكين السفيه من المال الذي هو عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر تفاديا أنه ربما يؤديه إلى هلاك دنيوي فلأن يمنع من تمكينه من حقائق العلوم التي إذا عرفها السفيه أدته إلى ضلال وإضلال، وهلاك وإهلاك - أحق وأولى فإنه:

إذا ما اقتنى العلم ذو شرة ... تضاعف ما ذم من مخبره

وصادف من علمه قوة ... يصول بها الشر فِي جوهره

وكما أنه واجب على الحكام إذا وجدوا من السفهاء رشدا أن يرفعوا عنهم الحجر ويدفعوا إليهم أموالهم، لقوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم)

فواجب على الحكماء إذا وجدوا من المسترشدين قبولا أن يبذلوا العلوم لهم

بقدر استحقاقهم، فالعلم قنية يتوصل بها إلى الحياة الأبدية، كما أن المال قنية يتوصل بها فِي المعونة على الحياة الدنيوية، وباذل العلم لمن لا يستحقه يستوجب عقوبة، ومانعه عن أهله يستوجب عقوبات، ولذلك قال الله تعالى: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت