وأما تخصيص إضافة العبد إلى الله فِي كثير من المواضع ، فتنبيه على مدحه فِي كونه مطيعاً له متصرفاً عن أمره ، وأنه غير متعرج على غيره ، ولا مؤتمر لسواه كمن سماهم"عبدة الطاغوت"، و"عبد الدرهم والدينار"وتنبيه أنهم ممن وصفهم الله بقوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} وتنبيه أنه يجري مجرى الملك الموصوف فِي قوله {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ثم إضافته بنون الملكية مبالغة فِي الاختصاص ، وكل إضافة إليه تعالى على هذه الوجه ، فالمبالغة والسورة المنزلة فِي نحو:
ألم تر أن الله أعطاك سورة
ويقال للمحيط بالمدينة"سور"لحياطته بجملتها ، وتسمية القطعة من القرآن بذلك لكونه كالمحاط بها إحاطة السور بالمدينة ، أو لكونها منزلة ما من القرآن كما تقدم ، ومن قال سؤرة بالهمز ، فمن: أسارت أي: أبقيت قطعة ، فكان ذلك قطعة مفرزة من جملته ، وقوله:
"من مثله"، قيل: من مثل القرآن ، وقيل: من مثل النبي [عليه السلام] من البشر - تنبيهاً أن مثله ليس فِي طرق البشر ، ومن على الوجه الأول: للتبغيض ، وعلى الثاني: للابتداء.
قوله - عز وجل -: {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} .
الآية: (23) - سورة البقرة.