فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32973 من 466147

قد تقدم الكلام فِي الريب ، وأما الفرق بين الشك والمرية ، والريب والأرابة ، والتخمين والحدس ، والوهم والخيال ، والحسبان والظن ، فإنه يذكرها هنا إذا كانت معرفته نافعة ، فنقول: وبالله التوفيق: إن الشك هو وقوف النفس بين الشيئين المتقابلين بحيث لا يترجع أحدهما على الآخر بأمارة ، والمرية هي التردد فِي المتقابلين ، وطلب الإمارة مأخوذ من بري الضرع ، أي منحه للدر ، فكأنه يحصل مع الشك تردد فِي طلب ما يقتضي عليه الظن.

والريب أن تتوهم فِي الشيء أمراً ما ، ثم ينكشف عما توهمت فيه ، والأرابة أن تتوهمه ، فينكشف بخلاف ما توهمت ، ولهذا قيل:"القرآن فيه أرابة وليس فيه ريب"، والتخمين توهم لا عن إمارة.

والحدس إسراع الحكم بما لا يأتي به الهاجس من غير توقف فيه مأخوذ من حدس فِي سيره ، أي أسرع والوهم صورة تتصورها فِي نفسك سواء كان لها وجود من خارج كصورة إنسان ما ، أم لم يكن له وجود كعنقاء مغرب ، وغزائل ، والخيال تصور ما أدركه الحاسة فِي النفس.

والحسبان: اعتقاد عن أمارة اعتددت به ، سواء كان له وجود فِي الحقيقة ، أو ولم يكن وهو مشتق من حسبت الحساب ، والظن: أعم معنى من ذلك كله فإنه اعتقاد عن أمارة ما مما قد ثبت ، فمتى كانت تلك الأمارة ضعيفة جرى مجرى"خلت"

وحسبت"، ومتى كانت الامارة قوية جرى مجرى"علمت"وكتردده بين هذين."

قال أهل اللغة:"ظننت"قد يكون بمعنى:"خلت"وبمعنى:"تيقنت"، ومتى كانت الأمارة قوية ، ولحق بباب العلم استعمل معه"أن"الثقيلة والخفيفة منه نحو: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ} وقوله: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} ومتى كانت ضعيفة ، استعمل معه"أن"المختصة بالمعدومين من الفعل ، نحو قوله: {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ} وقد تقدم الكلام فِي الإنزال والتنزيل وفي معنى العبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت