واعترض بأن الحرف لا يؤكد بدون إعادة ما اتصل به فالموصول أولى بذلك إذ يكاد أن يكون تأكيده كتأكيد بعض الاسم (فمن) حينئذ موصولة أو موصوفة وهي خبر مبتدأ مقدر وما بعدها صلة أو صفة وهي مع المقدر صلة الموصول الأول ويكون على أحد الاحتمالين نظير.
فقلت وأنكرت الوجوه هم هم...
وتخريج البيت على نحو هذا ، وقيل: {مِنْ} زائدة ، وقد أجاز بعض النحاة زيادة الأسماء ؛ والكسائي زيادة {مِنْ} الموصولة ، و (جعل) من ذلك:
وكفى بنا فضلاً على من غيرنا...
حب النبي محمد إيانا
وبعضهم استشكل القراءة المشهورة أيضاً بأن الذين أعيان و {مِن قَبْلِكُمْ} ناقص ليس فِي الإخبار به عنها فائدة ، فكذلك الوصل به إلا على تأويل وتأويل أن ظرف الزمان إذا وصف لفظاً أو تقديراً مع القرينة صح الإخبار والوصل به تقول: نحن فِي يوم طيب ، و (ما) هنا فِي تقدير: والذين كانوا من زمان قبل زمانكم ، وقدر أبو البقاء: والذين خلقهم من قبل خلقكم فحذف الفعل الذي هو صلة وأقيم متعلقه مقامه فتدبر.
{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (لعل) فِي المشهور موضوعة للترجي وهو الطمع فِي حصول أمر محبوب ممكن الوقوع والإشفاق وهو توقع مخوف ممكن ، والظاهر التقابل فتكون مشتركة ، وذكر الرضي أنها للترجي وهو ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله فيدخل فيه الطمع والإشفاق ، والذي يميل إليه القلب ما ذكره بعض المحققين أنها لإنشاء توقع أمر متردد بين الوقوع وعدمه مع رجحان الأول ، إما محبوب فيسمى رجاء أو مكروه فيسمى إشفاقاً وذلك قد يعتبر تحققه بالفعل إما من جهة المتكلم وهو الشائع لأن معاني الإنشاآت قائمة به.