فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32972 من 466147

إن قيل: ما وجه قوله:"وأنتم تعلمون"؟ فإن ذلك إن جعلته خبراً مستأنفاً ، فلابد له من ذكر معلم يقترن به حتى يحصل به تمام الخبر ، إن جعلته حالاً يصير تقديره:"لا تجعلوا له أنداداً فِي حال علمكم"، وذلك غير صحيح ، لأن جعل الأنداد محظور فِي كل حال ، قيل إن ذلك حال للمنتهي ، وليس الإتيان به شرطاً لقصر الحكم على هذه الحال ، وإنما هو تنبيه على قبح فعلهم ، لأن مرتكب القبيح مع علمه بقبحه أعظم جرماً ، وإذا قيل:"لا تكفر معانداً"فذلك نهي عن الكفر وعن العناد ، فكذلك هذا ، وعلى هذا قوله تعالى: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} ثم قوله: (وأنتم تعلمون) عام فيمن حصل له العلم بذلك ، وفيمن له التمكن مع العلم به ، فقد

يصف من حصل له التمكن من الشيء الترشح له بذلك الشيء كتميتهم العصير خمراً ، الصبي ناطقاً ، والنائم عالماً قد تقرر فِي عقل كل عاقل إذا تأمل أدنى نظر أنه لابد للموجودات من موجد لها يخالفها ، يصح أن يقال لهم:"أنتم تعلمن"وبهذا الوجه قال تعالى: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} ومعلوم أنهم لا يقولون ذلك إلا بأدنى تأمل واعتبار.

قوله - عز وجل - {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} الآية (23) - سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت