فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34972 من 466147

الدنيا أهون عند الأنبياء من أن يشفقوا عليها، وكذا قوله تعالى: (وإني خفت الموالي من ورائي) أي: خفت أن لا يراعوا العلم، وعلى هذا قال عليه الصلاة والسلام:"العلماء ورثة الأنبياء"، وكما أن من حق أولاد الأب الواحد أن يتحابوا ويتعاضدوا ولا يتباغضوا، كذلك من حق بني العلم الواحد، بل الدين الواحد أن يكونوا كذلك، فأخوة الفضيلة فوق أخوة الولادة، ولذلك قال تعالى: (إنما المؤمنون إخوة)

وقال تعالى: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين(67)

وحق العالم أن يصرف من يريد إرشاده عن الرذيلة إلى الفضيلة بلطف

في المقال وتعريض فِي الخطاب، فالتعريض أبلغ من التصريح لوجوه:

أحدها: أن النفس الفاضلة لميلها إلى استنباط المعنى يميل إلى التعريض شغفا

باستخراج معناه بالفكر، ولذلك قيل: رب تعريض أبلغ من تصريح.

الثاني: أن التعريض لا تنتهك به سجوف الهيبة ولا يرتفع به ستر الحشمة.

والثالث: أنه ليس للتصريح إلا وجه واحد، وللتعريض وجوه، فمن هذا الوجه يكون أبلغ، ومن هذا الوجه حذف أجوبة كثير من الشروط المقتضية للثواب والعقاب

نحو قول الله تعالى: (حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين(73) .

والرابع: أن للتعريض عبارات مختلفة فيمكن إيراده على وجوه مختلفة، ولا يمكن إيراد التصريح إلا على وجه واحد، إذ ليس له إلا عبارة واحدة.

والخامس: أن صريح النهي داع إلى الإغراء، ولذلك قال من قال: فإن اللوم إغراء، وقال الشاعر:

دع اللوم إن اللوم يغري وإنما ... أراد صلاحا من يلوم فأفسدا

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لو نهي الناس عن فت البعر لفتوه وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء"وكفى ذلك لشهادة ما كان من أمر آدم - صلى الله عليه وسلم - وحواء فِي نهي الله تعالى إياهما

عن أكل الشجرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت