فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34971 من 466147

تتراءى ناراهما"لذلك فأما الحكيم فإنه لا بأس بمجالسته إياهم فإنه جار مجرى سلطان ذي عدة وأجناد وعتاد لا يخاف عليه العدو حيث ما توجه، ولهذا جوز له الاستماع إلى الشبهة، بل أوجب عليه أن يتتبع بقدر جهده كلامهم ويسمع شبههم ليجاهدهم ويدافعهم، والعالم أفضل المجاهدين (الذابين عن الدين) ، فالجهاد جهادان جهاد بالبنان وجهاد بالبيان، ولما تقدم سمي الله تعالى الحجة سلطانا فِي غير موضع من كتابه"

كقوله تعالى حكاية عن موسى - صلى الله عليه وسلم -: (إني آتيكم بسلطان مبين(19) .

ما يجب أن يتحراه المعلم مع المتعلمين منه

حق المعلم أن يجري متعلميه مجرى بنيه فإنه فِي الحقيقة لهم أشرف من الأبوين،

كما قال الإسكندر وقد سئل: أمعلمك أكرم عليك أم أبوك، فقال: بل معلمي؛ لأنه سبب حياتي الباقية ووالدي سبب حياتي الفانية، وقد نبه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك بقوله:"أنا لكم مثل الوالد"فحق معلم الفضيلة أن يقتدي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ هو في

إرشاد الناس خليفته فيشفق عليهم إشفاقه ويتحنن عليهم تحننه، كما قال تعالى فِي وصفه - صلى الله عليه وسلم -: (حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم(128)

وأي عالم لم يكن له من يفيده العلم صار كعاقر لا نسل له فيموت ذكره بموته، ومتى استفيد علمه كان فِي الدنيا موجودا، وإن فقد شخصه كما قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه:"العلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وآثارهم فِي القلوب موجودة"، وقال بعض الحكماء فِي قوله تعالى: (فهب لي من لدنك وليا(5) يرثني ويرث من آل يعقوب)

أنه سأله نسلا يورثه علمه لا من يورثه ماله فأعراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت