وقوله: (ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم) .
ومن خالفهم قال: الشيء إنما يزيد بغلبته على ضده، وينقص بغلبة ضده عليه، قالوا: والإيمان لا يحصل إلا بعد أن يكون غالبا على الكفر فلا يضامه حتى يقال: إنه غلب عليه.
ولذلك اختلفوا فِي جواز إطلاق اسم الإيمان على من أقر بالشهادتين، فقال
بعضهم: يجوز ذلك نظرا منه إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - فِي الجارية التي سألها عن الله فأشارت نحو السماء، وعن النبوة فأشارت إليه - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"اعتقها فإنها مؤمنة"، ولأن الإيمان ليس بذي منزلة واحدة، ومن قال: لا يجوز فنظر منه إلى قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم)
ولما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من قال: أنا مؤمن، فهو فاسق، ومن قال: أنا عالم، فهو جاهل"
فإن قيل:
ما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن"، قيل: الإيمان ذو منازل كما وصفه - صلى الله عليه وسلم - .
وإنما يكون الإنسان مؤمنا بلا مثنوية إذا استوعب منازله كلها، فتعرى من جميع الشرور وتخصص بجميع الخيرات على قدر طاقة البشر، ومتى انخرم بعض ذلك خرج هو عما هو، كقولهم: عشرة، فِي كونه اسما لعدد مخصوص إذا سقط بعضه سقط ذلك الاسم عنه، ومن شرط الإيمان الكامل ألا يكون زانيا ولا سارقا.
في معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -:"الإيمان بضع وسبعون بابا"