فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34957 من 466147

ثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق"، وهذه لفظة من تأملها وعرف حقيقتها علم بالواجب أن الإيمان الواجب هو اثنتان وسبعون درجة لا يصلح أن يكون أكثر منها ولا أقل، ولا يوجد من الإيمان ما هو خارج عنها بوجه، وأنه - صلى الله عليه وسلم - فيما يورده كما وصفه - عز وجل - بقوله: (وما ينطق عن الهوى(3) إن هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) .

وبيان ذلك أن الإيمان شيئان:

اعتقاد وأعمال:

فالاعتقاد على ثلاث منازل:

يقيني: لا يعتريه شك ولا شبهة بوجه كما قال تعالى: (الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا) .

وظني: وذلك ما كان عن أمارة قوية، وأعني بالظن هاهنا ما يفسره أهل اللغة باليقين نحو قوله تعالى: (الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم) .

وتقليدي: وذلك ما يعتقد عن رأي أهل البصائر كما وصفه تعالى بقوله: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم) .

والأعمال ثلاثة: عمارة الأرض: المعنية بقوله تعالى: (واستعمركم فيها) .

وعبادة الله تعالى: المعنية بقوله: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون(56) .

وخلافته: المعنية بقوله تعالى: (ويستخلفكم فِي الأرض)

وقوله: (إني جاعل فِي الأرض خليفة)

وذلك بتحري مكارم الشريعة.

فهذه ستة وكل واحد من هذه إما أن يتحراه الإنسان عن رهبة، أو رغبة، كما قال تعالى: (ويدعوننا رغبا ورهبا)

أو يتحراه عن إخلاص تطوع واهتزاز نفس، كما قال تعالى: (وأخلصوا دينهم لله)

فهذه اثنتا عشرة منزلة.

وكل واحدة من هذه المنازل إما أن يكون الإنسان فِي مبتدئها أو وسطها أو منتهاها؛ لأن كل فضيلة ورذيلة لا ينفك الإنسان فيها من هذه الأحوال الثلاث، ولهذا قال تعالى فِي الفضيلة: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت