فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34925 من 466147

فَحُصُولُ هَذَا الْمَحْبُوبِ الْعَظِيمِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ فَوَاتِ ذَلِكَ الْمَبْغُوضِ الْمَسْخُوطِ، فَإِنَّ فَوَاتَهُ وَعَدَمَهُ وَإِنْ كَانَ مَحْبُوبًا لَهُ لَكِنَّ حُصُولَ هَذَا الْمَحْبُوبِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَحْصُلُ بِدُونِ وُجُودِ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ الْمَسْخُوطِ، وَكَمَالُ حِكْمَتِهِ تَقْتَضِي حُصُولَ أَحَبِّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيْهِ بِفَوَاتِ أَدْنَى الْمَحْبُوبِينِ، وَأَنْ لَا يُعَطَّلَ هَذَا الْأَحَبُّ بِتَعْطِيلِ ذَلِكَ الْمَكْرُوهِ، وَفَرْضُ الذِّهْنِ وُجُودَ هَذَا بِدُونِ هَذَا، كَفَرْضِهِ وُجُودَ الْمُسَبَّبَاتِ بِدُونِ أَسْبَابِهَا، وَالْمَلْزُومَاتِ بِدُونِ لَوَازِمِهَا مِمَّا تَمْنَعُهُ حِكْمَةُ اللَّهِ، وَكَمَالُ قُدْرَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ.

وَيَكْفِي مِنْ هَذَا مِثَالٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْلَا الْمَعْصِيَةُ مِنْ أَبِي الْبَشَرِ بِأَكْلِهِ مِنَ الشَّجَرَةِ لَمَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مَا تَرَتَّبَ مِنْ وُجُودِ هَذِهِ الْمَحْبُوبَاتِ الْعِظَامِ لِلرَّبِّ تَعَالَى، مِنَ امْتِحَانِ خَلْقِهِ وَتَكْلِيفِهِمْ، وَإِرْسَالِ رُسُلِهِ، وَإِنْزَالِ كُتُبِهِ، وَإِظْهَارِ آيَاتِهِ وَعَجَائِبِهِ وَتَنْوِيعِهَا وَتَصْرِيفِهَا، وَإِكْرَامِ أَوْلِيَائِهِ، وَإِهَانَةِ أَعْدَائِهِ، وَظُهُورِ عَدْلِهِ وَفَضْلِهِ، وَعِزَّتِهِ وَانْتِقَامِهِ، وَعَفْوِهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَصَفْحِهِ وَحِلْمِهِ، وَظُهُورِ مَنْ يَعْبُدُهُ وَيُحِبُّهُ وَيَقُومُ بِمَرَاضِيهِ بَيْنَ أَعْدَائِهِ فِي دَارِ الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ.

فَلَوْ قَدَّرَ أَنَّ آدَمَ لَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَلَمْ يُخْرَجْ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ وَأَوْلَادُهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ، وَلَا ظَهَرَ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ مَا كَانَ كَامِنًا فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ يَعْلَمُهُ اللَّهُ وَلَا تَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ خَبِيثُ الْخَلْقِ مِنْ طَيِّبِهِمْ، وَلَمْ تَتِمَّ الْمَمْلَكَةُ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إِكْرَامٌ وَثَوَابٌ، وَعُقُوبَةٌ وَإِهَانَةٌ، وَدَارُ سَعَادَةٍ وَفَضْلٍ، وَدَارُ شَقَاوَةٍ وَعَدْلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت