فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349228 من 466147

ومسألة الرزق لها فلسفة في الإسلام ، فالحق سبحانه أخبرنا بأنه الرزَّاق ، فمرة يرزق بالأسباب ، ومرة يرزق بلا أسباب ، لكن إياك أنْ تغتر بالأسباب ، فقد تقدم الأسباب وتسعى ثم لا يأتيك منها رزق ، ويخيب سَعْيك كالفلاح الذي يأخذ بالأسباب حتى يقارب الزرع على الاستواء فتأتيه جائحة فتهلكه ، فاحذر أن تغتر بالأسباب ، وانظر إلى المسبِّب سبحانه .

وقلنا: ينبغي أنْ تتحرى إلى الرزق أسبابه ولا تشغلنّ بعدها بالك بأمره ، فقد تكفل به خالقك الذي استدعاك للوجود ، وقد عبَّر الشاعر عن هذا المعنى بقوله:

تَحَرَّ إلى الرزْقِ أَسْبابَهُ ... ولاَ تشغلنْ بعدَهَا بَالَكا

فَإنَّك تجهلُ عنوانه ... ورِزْقُكَ يعرِفُ عُنْوانَكا

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الروم: 37] قال (لِقَوْمٍ يُؤمِنُونَ) لأن مسألة الرزق هذه تحتاج إلى إيمان بحكمة الرازق سبحانه في الإعطاء وفي المنع .

ونلحظ على أسلوب الآية قوله تعالى في البسط: {لِمَن يَشَآءُ . .} [الروم: 37] وفي التضييق {وَيَقْدِرُ ...} [الروم: 37] ولم يقُلْ لمن يشاء ؛ لأن البسط في نظرنا شيء محبوب نفرح له ونتمناه فقال {لِمَن يَشَآءُ ...} [الروم: 37] لنطمئن نحن إلى أننا سندخل في هؤلاء الذين سيُبْسط لهم في الرزق ، أما في التقتير فلم يقُلْ (لمنْ) ليظل مبهماً يستبعده كلٌّ مِنّا عن نفسه

ثم يقول رب العزة سبحانه: {فَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ ...} .

حينما نتأمل النسق القرآني هنا نجد أن الله تعالى ذكر أولاً البسْطَ في الرزق ، ثم التقتير فيه ، ثم أكَّد بعده مباشرة على حَقِّ ذي القُرْبى والمسكين وابن السبيل ، وكأنه يلفت أنظارنا أن هذه الحقوق لا تقتصر على مَنْ بسط له الرزق ، إنما هي على الجميع حتى مَنْ كان في خصاصه ، وضُيِّق عليه رزقه ، فلا ينسي هؤلاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت