فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349227 من 466147

وسبق أن ذكرنا أن في ألمانيا مدرستين فلسفيتين في الإلحاد ، إحداهما لواحد اسمه (جيبل) ، والأخرى ل (بختر) أحدهما: ينكر أن يكون للعالم إله ، يقول: لو كان للعالم إله حكيم ما خلق الأعمى والأعرج والأعور . . الخ فالحكمة في الخَلْق تقتضي المساواة ، فأخذ من الشذوذ في الخَلْق دليلاً على إلحاده .

أما الآخر فقال: ليس للكون إله ، إنما يسير سَيْراً ميكانيكياً رتيباً ، ولو كان فيه إله لكان يخلق الخَلْق على صور مختلفة ، وتكون له إرادة مطلقة عن الميكانيكا ، فأخذ ثبات النظام دليلاً على إلحاده ليناقض مذهب سابقه .

إذن: المسألة عندهم رغبة في الإلحاد بأيِّ شكل ، وعلى أية صورة ، واستخدام منهج مُعْوج يخدم القضية التي يسعون إلى إثباتها .

ونقول في الرد على الأول الذي اتخذ من الشذوذ في الكون دليلاً على عدم وجود إله حكيم: الشذوذ الذي ذكرتَ شذوذ في الأفراد الذين يُعوض بعضهم عن بعض ، فواحد أعمى ، وآخر أعور يقابلهم ملايين المبصرين ، فوجود هذه النسبة الضئيلة لا تفسد القاعدة العامة في الخَلْق ، ولا تؤثر على حركة البشر في الكون فالصحيح يعوض غير الصحيح .

أما النظام الثابت الذي يريده الثاني فعليه أن ينظر إلى الملأ الأعلى ، وفي الكون الأعلى من شمس وقمر ونجوم .. الخ فسيرى فيه نظاماً ثابتاً لا يتغير ، لأن الشذوذ في هذه المخلوقات يفسد الكون كله ؛ لذلك خلقه الله على هيئة الثبات وعدم الشذوذ .

إذن: في النظام العام للكون نجد الثبات ، وفي الأفراد الذين يغني الواحد منهم عن الآخر نجد الشذوذ والاختلاف ، فالثبات يثبت حكمة القدرة ، والشذوذ يثبت طلاقة القدرة .

فيا مَنْ تريد ثبات النظام دليلاً على الإيمان ، فالثبات موجود ، ويا مَنْ تريد شذوذ النظام دليلاً على الإيمان ، فالشذوذ موجود ، فما عليككما إلا أن تتفقا وأن ينفتح كل منكما على الآخر لتصلا إلى الصواب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت