ومنه قول أبي قيس بن الأسلت:
فإن تابوا فإن بني سليم... وقومهم هوازن قد أنابوا
قال الجوهري: أناب إلى الله: أقبل وتاب ، وانتصابه على الحال من فاعل أقم.
قال المبرد: لأن معنى {أقم وجهك} : أقيموا وجوهكم.
قال الفراء: المعنى: فأقم وجهك ومن معك منيبين ، وكذا قال الزجاج ، وقال: تقديره: فأقم وجهك وأمتك ، فالحال من الجميع.
وجاز حذف المعطوف لدلالة منيبين عليه.
وقيل: هو منصوب على القطع ، وقيل: على أنه خبر لكان ، محذوفة ، أي وكونوا منيبين إليه لدلالة {ولا تكونوا من المشركين} على ذلك ، ثم أمرهم سبحانه بالتقوى بعد أمرهم بالإنابة فقال: {واتقوه} أي باجتناب معاصيه ، وهو معطوف على الفعل المقدر ناصباً لمنيبين {وَأَقِيمُواْ الصلاة} التي أمرتم بها {وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين} بالله.
وقوله: {مِنَ الذين فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً} هو بدل مما قبله بإعادة الجار ، والشيع: الفرق ، أي لا تكونوا من الذين تفرقوا فرقاً في الدين يشايع بعضهم بعضاً من أهل البدع والأهواء.
وقيل: المراد بالذين فرّقوا دينهم شيعاً: اليهود والنصارى.
وقرأ حمزة والكسائي:"فارقوا دينهم"ورويت هذه القراءة عن علي بن أبي طالب ، أي فارقوا دينهم الذي يجب اتباعه ، وهو التوحيد.
وقد تقدّم تفسير هذه الآية في آخر سورة الأنعام {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} أي كل فريق بما لديهم من الدين المبني على غير الصواب مسرورون مبتهجون يظنون أنهم على الحق ، وليس بأيديهم منه شيء.
وقال الفراء: يجوز أن يكون قوله: {من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً} مستأنفاً كما يجوز أن يكون متصلاً بما قبله {وَإِذَا مَسَّ الناس ضُرٌّ} أي قحط وشدّة {دَعَوْاْ رَبَّهُمْ} أن يرفع ذلك عنهم واستغاثوا به {مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي راجعين إليه ملتجئين به لا يعوّلون على غيره.