فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349208 من 466147

والمعنى الشرعيّ مقدّم على المعنى اللغوي باتفاق أهل الشرع ، ولا ينافي ذلك ورود الفطرة في الكتاب أو السنة في بعض المواضع مراداً بها المعنى اللغوي كقوله تعالى: {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض} [فاطر: 1] أي خالقهما ، ومبتديهما ، وكقوله: {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي} [يس: 22] إذ لا نزاع في أن المعنى اللغوي هو هذا ، ولكن النزاع في المعنى الشرعي للفطرة ، وهو ما ذكره الأوّلون كما بيناه ، وانتصاب {فطرة} على أنها مصدر مؤكد للجملة التي قبلها.

وقال الزجاج: فطرة منصوب بمعنى: اتبع فطرة الله ، قال: لأن معنى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ} : اتبع الدين واتبع فطرة الله.

وقال ابن جرير: هي مصدر من معنى {فأقم وجهك} لأن معنى ذلك: فطرة الله الناس على الدين.

وقيل: هي منصوبة على الإغراء ، أي الزموا فطرة الله ، أو عليكم فطرة الله ، وردّ هذا الوجه أبو حيان وقال: إن كلمة الإغراء لا تضمر إذ هي عوض عن الفعل ، فلو حذفها لزم حذف العوض ، والمعوّض عنه وهو إجحاف.

وأجيب بأن هذا رأي البصريين ، وأما الكسائي وأتباعه فيجيزون ذلك.

وجملة {لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله} تعليل لما قبلها من الأمر بلزوم الفطرة ، أي هذه الفطرة التي فطر الله الناس عليها لا تبديل لها من جهة الخالق سبحانه.

وقيل: هو نفي معناه النهي ، أي لا تبدّلوا خلق الله.

قال مجاهد وإبراهيم النخعي: معناه: لا تبديل لدين الله.

قال قتادة وابن جبير والضحاك وابن زيد: هذا في المعتقدات.

وقال عكرمة: إن المعنى: لا تغيير لخلق في البهائم بأن تخصى فحولها {ذلك الدين القيم} أي ذلك الدين المأمور بإقامة الوجه له هو الدين القيم ، أو لزوم الفطرة هو الدين القيم {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك حتى يفعلوه ويعملوا به.

{مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي راجعين إليه بالتوبة والإخلاص ، ومطيعين له في أوامره ونواهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت