فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34920 من 466147

وَتَأمل كَيفَ وسمه بالخلافة وَتلك ولَايَة لَهُ قبل وجوده وَأقَام عذره قبل الهبوط بقوله {فِي الأَرْض} والمحب يُقيم عذر المحبوب قبل جِنَايَته فَلَمَّا صوره أَلْقَاهُ على بَاب الْجنَّة أَرْبَعِينَ سنة لِأَن دأب الْمُحب الْوُقُوف على بَاب الحبيب رمى بِهِ فِي طَرِيق ذل {لَمْ يَكُنْ شَيْئا} لِئَلَّا يعجب يَوْم {اسجدوا} كَانَ إِبْلِيس يمر على جسده فيعجب مِنْهُ وَيَقُول لأمر قد خلقت ثمَّ يدْخل من فِيهِ وَيخرج من دبره وَيَقُول لَئِن سلطت عَلَيْك لأهلكنك وَلَئِن سلطت عَليّ لأعصينك وَلم يعلم أَن هَلَاكه على يَده رأى طينا مجموعا فاحتقر فَلَمَّا صور الطين صُورَة دب فِيهِ دَاء الْحَسَد فَلَمَّا نفخ فِيهِ الرّوح مَاتَ الْحَاسِد فَلَمَّا بسط لَهُ بِسَاط الْعِزّ عرضت عَلَيْهِ الْمَخْلُوقَات فَاسْتَحْضر مدعي {وَنَحْنُ نُسَبِّح} إِلَى حَاكم {أَنْبِئُونِي} وَقد أخْفى الْوَكِيل عَنهُ بَيِّنَة وَعَلَّمَ فنكسوا رُؤُوس الدَّعَاوَى على صُدُور الْإِقْرَار فَقَامَ مُنَادِي التَّفْضِيل فِي أندية الْمَلَائِكَة يُنَادي اسجدوا فتطهروا من حَدِيث دَعْوَى وَنَحْن بِمَاء الْعذر فِي آنِية {لَا عِلْمَ لَنَا} فسجدوا على طَهَارَة التَّسْلِيم وَقَامَ إِبْلِيس نَاحيَة لم يسْجد لِأَنَّهُ خبث وَقد تلون بِنَجَاسَة الِاعْتِرَاض وَمَا كَانَت نَجَاسَته تتلافى بالتطهير لِأَنَّهَا عَيْنِيَّة فَلَمَّا تمّ كَمَال آدم قَالَ لَا بُد من خَال جمال على وَجه اسْجُدُوا فَجرى الْقدر بالذنب ليتبين أثر الْعُبُودِيَّة فِي الذل يَا آدم لَو عفى لَك عَن تِلْكَ اللُّقْمَة لقَالَ الحاسدون كَيفَ فضل ذُو شَره لم يصبر على شَجَرَة لَوْلَا نزولك مَا تصاعدت صعداء الأنفاس وَلَا نزلت رسائل هَل من وَسَائِل وَلَا فاحت رَوَائِح ولخلوف فَم الصَّائِم فَتبين حِينَئِذٍ أَن ذَلِك التَّنَاوُل لم يكن عَن شَرَهٍ يَا آدم ضحكك فِي الْجنَّة لَك وبكاؤك فِي دَار التَّكْلِيف لنا مَا ضرّ من كَسره عزي إِذا جبره فضلي إِنَّمَا تلِيق خلعة الْعِزّ ببدن الانكسار أَنا عِنْد المنكسرة قُلُوبهم من أَجلي ما زالت تِلْكَ الْأكلَة تعاده حَتَّى استولى داؤه على أَوْلَاده فَأرْسل إِلَيْهِم اللَّطِيف الْخَبِير الدَّوَاء على أَيدي أطباء الْوُجُود {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمن تبع هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلَا يشقى} فحماهم الطَّبِيب بالمناهي وَحفظ الْقُوَّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت