و «ثم» بعدها كلام محذوف، و «إذا» الأولى شرطية، والثانية فجائية، والداعي هو إسرافيل بأمر الله - تعالى -: وقوله: مِنَ الْأَرْضِ متعلق بقوله دَعاكُمْ.
أي: ثم بعد موتكم ووضعكم في قبوركم، إذا دعاكم الداعي دعوة واحدة من الأرض التي أنتم مستقرون فيها، إذا أنتم تخرجون من قبوركم مسرعين بدون تلبث أو توقف، كما يجيب المدعو المطيع دعوة الداعي المطاع.
قال صاحب الكشاف: وإنما عطف هذه الجملة على قيام السماوات والأرض بثم، بيانا لعظم ما يكون من ذلك الأمر، واقتداره - سبحانه - على مثله وهو أن يقول: يا أهل القبور قوموا، فلا تبقى نسمة من الأولين والآخرين إلا قامت تنظر، كما قال - تعالى -: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ.
وكما في قوله - سبحانه -: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ. فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وكما في قوله - عز وجل -: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ. وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا.
ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات، بآية جامعة لكل معاني القدرة والإيجاد والهيمنة على هذا الكون فقال: وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي من الملائكة والجن والإنس، خلقا، وملكا، وتصرفا، كل ذلك له وحده - سبحانه - لا لأحد غيره.
وقوله: كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ مؤكد لما قبله ومقرر له، أي: كل الخلائق له لا لغيره طائعون خاضعون، خاشعون، طوعا وكرها، إذ لا يمتنع عليه - سبحانه - شيء يريد فعله بهم، من حياة أو موت، ومن صحة أو مرض، ومن غنى أو فقر.