فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348894 من 466147

إِنَّ فِي ذلِكَ كله لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ هذه التوجيهات سماع تدبر وتفكر واعتبار فيعملون بما يسمعون.

ثم ساق - سبحانه - آية خامسة فقال: ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا.

أي: ومن آياته - سبحانه - الدالة على قدرته، أنه يريكم البرق، فتارة تخافون مما يحدث بعده من صواعق متلفة، وأمطار مزعجة، وتارة ترجون من ورائه المطر النافع، والغيث المدرار.

وانتصاب «خوفا وطمعا» على أنهما مفعول لأجله، أي: يريكم ذلك من أجل الخوف والطمع، إذ بهما يعيش المؤمن حياته بين الخوف والرجاء، فلا يبطر ولا ييأس من رحمة الله.

وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً كثيرا فَيُحْيِي بِهِ أي: بسبب هذا الماء الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

أي: بأن يحولها من أرض جدباء هامدة إلى أرض خضراء زاخرة بالنبات إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ هذه الإرشادات، ويستعملون عقولهم في الخير لا في الشر، وفي الحق لا في الباطل، وفي استنباط المعاني الدالة على كمال قدرة الله - تعالى - ورحمته.

ثم ذكر - سبحانه - آية سادسة فقال: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ والمراد بقيامهما: ثباتهما وبقاؤهما بتلك الصورة العجيبة البديعة.

أي: ومن آياته - سبحانه - الدالة على كمال قدرته، خلقه للسموات وللأرض، وإبقاؤه لهما على هذه الصورة البديعة، وقيامهما وثباتهما واستمساكهما على تلك الهيئة العجيبة، وذلك كله بإرادته وأمره ومشيئته.

قال ابن كثير: وشبيه بذلك قوله - تعالى -: وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ. وقوله: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا. وكان عمر بن الخطاب. رضي الله عنه - إذا اجتهد في اليمين قال: لا، والله الذي تقوم السماء والأرض بأمره، أي: هي قائمة ثابتة بأمره وتسخيره إياها.

وقوله - تعالى -: ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ بيان لامتثالهم لأمره بدون تقاعس، عند ما يدعوهم الداعي للخروج من قبورهم للبعث والحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت