والبعث أهون على الإنسان من إنشائه، لأنه يُقَاسِي في النشء ما لا
يقاسيه في الإعادة والبعث.
وقال أبو عبيدة وكثيرُ من أهل اللغة: إن مَعْنَاهُ: وَهُوَ هيِّنٌ عليه.
وإن"أهْون"ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء، لأن
الإعادة والابتداء كلٌ سَهْلٌ عَلَيْه ومن ذلك من الشعر:
لعَمْرُكَ ما أَدرِي وإِنِّي لأَوْجَلُ... على أَيِّنا تَغْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ
فمعنى لأوجل لَوجِلٌ، وقالوا الله أكبر أي اللَّه كبيرٌ، وهو غير
منكر، وَأَحْسَنُ مِنْ هذين الوجهين أنه خاطب العباد بما يعقلون
فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكونَ البعث أسْهَلُ وأهون من الابتداء
والإنشاء، وجعله مثلاً لهم فقال: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
أي قوله: (وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) قد ضربَهُ لكم مَثَلًا فبما يصعب
ويسهل.
وقوله تعالى: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(28)
هذا مثل ضربهُ اللَّه - عزَّ وجلَّ - لمن جَعَلَ له شَريكاً مِنْ خلقه.
فأعلم - عزَّ وجلَّ - أَنَّ مَمْلُوك الإنسان ليس بشريكهه في ماله وزوجته، وأنه لا يخافُ من مملوكه أن يَرِثَه فقال: ضرب لكم مثلا من أنفسكم أن
جعلتم ما هو مِلْكٌ للًه من خلقه مثلَ اللَّه، وأنتم كلكم بَشَر، ليس
مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فاللَّه - عزَّ وجلَّ - أجْدَرُ ألَّا يَكونَ يُعْدَلُ
به خلقه.
(كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ) .
موضع الكاف نَصَب.