و"الدِّمَاء"جمع"دَم"ولا يكون اسمٌ معربٌ على حرفين، فلا بُدَّ له من ثالث محذوف هو لامه، ويجوز أن تكون"واواً"وأن تكون"ياء"؛ لقولهم فِي التثنية"دَمَوَان"و"دَمَيَان"؛ قال الشاعر: [الوافر]
فَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا ... جَرَى الدَّمَيَانِ بِالخَبَرِ الْيَقِينِ
وهل وزن دم:"فَعْل بسكون العين، أو"فَعَل"بفتحها؟ قولان؛ وقد يُرَدُّ محْذُوفُهُ، فيستعمل مقصوراً كـ"عَصَا"؛ وعليه قول الشاعر:"
كَأَطُومٍ فَقَدَتْ بُرْغُزَهَا ...
أَعْقَبَتْهَا الغُبْسُ مِنْهُ عَدَمَا
غَفَلَتْ ثُمَّ أَتَتْ تَرْقُبُهُ فَإِذّا هِيَ بِعِظَامٍ وَدَمَا
"الأَطُوم": الناقة،"وبرغزها": ولدها، و"الغُبْسُ": الضباع.
وقد تشدّد ميمه؛ قال الشاعر: [البسيط]
أَهانَ دَمَّكَ فَرْغاً بَعْدَ عِزَّتِهِ ...
يَا عَمْرُو بَغْيُكَ إِصْرَاراً عَلَى الْحَسَدِ
وأصل الدَّمَاء:"الادِّمَاو"أو"الدِّمَاي"فقلب حرف العلّة همزة لوقوعه طرفاً بعد ألف زائدةٍ، نحو:"كِسَاء"و"رِدَاء".
قوله:"ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ"الواو: للحال، و"نحن نسبح": جملة من مبتدأ وخبر فِي محلٍّ النصب على الحال.
و"بحمدك": متعلّق بمحذوف؛ لأنه حالٌ أيضاً، و"الباء"فيه للمصاحبة أي: نسبّح ملتبسين بحمدك، نحو: جاء زيدٌ بثيابه.
فهما حَالاَنِ مُتَدَاخِلان، أي حال فِي حال.
وقيل:"الباء"للسببية فتتعلّق بالتسبيح، قل"بن عطية": ويحتمل ن يكون قولهم:"بحمدك"اعتراضً بين الكلامين، كأنهم قلوا: ونحن نسبح ونقدس، ثم اعترضا على جهة التسليم، أي: وأنت المَحْمُودُ فِي بالهداية إلى ذلك وكأنه يحاول أنه تكون"الباء"فعلاً محذوفاً لائقاً بالمعنى تقديره: حصل لنا التسبيح والتقديس بسبب حمدك.