وبشرى بنصر يحرزونه خلال بضع سنين. وإشارة إلى ما سوف يكون حينئذ من فرح المؤمنين بنصر الله القوي العزيز الرّحيم بعباده القادر على نصر من يشاء.
وتوكيد بأن هذا وعد رباني. وبأن الله لا يخلف وعده. ولو أن أكثر الناس لا يعرفون الحقائق وأن كل ما يعرفونه هو بعض أمور ظاهرة من شئون الحياة الدنيا في حين أنهم غافلون عن الآخرة: مع ما هي عليه من خطورة الشأن.
والسورة من السور القليلة التي أعقب حروفها المتقطعة الأولى موضوع غير القرآن والتنويه به.
تعليق على خبر انكسار الروم وانتصارهم وموقف المؤمنين والمشركين من ذلك
وقد أورد المفسرون روايات عديدة حول هذه الآيات. ملخصها المعقول فيها أنها نزلت في ظرف كان فيه حرب بين الروم والفرس في البلاد المتاخمة للجزيرة العربية في الشام وجزيرة الفرات: وانتصر الفرس فيها على الروم ففرح مشركو مكة بذلك وأظهروا شماتتهم بالمسلمين الذين كانوا يقولون بوحدة المنبع والجوهر التي تجمع بينهم وبين الكتابيين الذين منهم الروم النصارى.
وأن هذا الموقف قد شقّ على المسلمين وأحزنهم فبشّرهم الله بهذه الآيات وطمأنهم. ومضمون الآيات وروحها يؤيدان هذا الملخص كما هو واضح وإن لم يرد فيها ذكر للفرس وذكر لفرح المشركين وشماتتهم صراحة.
وهناك روايات في صيغ مختلفة عن تشاد ومراهنة بين أبي بكر رضي الله عنه وأمية بن خلف أحد زعماء المشركين على صدق ما بشّرت الآيات به من غلبة الروم بعد انغلابهم. ومنها ما يذكر أنهما جعلا مدة وقوع ذلك ثلاث سنين أو خمسا أو ستا والرهان عشر قلائص أو أربعا وأن أبا بكر أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بالأمر فأمره بزيادة قيمة الرهان ومدّ الأجل لأن البضع يمتد من ثلاث سنين إلى تسع فعدل الاتفاق إلى تسع سنين على مائة قلوص وغلب الروم فكسب أبو بكر الرهان وأسلم من المشركين خلق كثير. ومنها ما يذكر أن أبا بكر خسر الرهان ولكن الروم انتصروا بعد سنة من المدة المتفق عليها فأسلم من المشركين خلق كثير كذلك.
والرواية الأخيرة رواها الترمذي عن ينّار بن مكرم الأسلمي بشيء من التفصيل قال: