و {جاعل} من جعل الذي له مفعولان ، معناه مصير فِي الأرض خليفة ، وإنما لم يقل إني خالق كما قال {إني خالق بشراً من طين} لأنه باعتبار الخلافة من عالم الأمر لا من عالم الخلق . والظاهر أن الأرض يراد بها ما بين الخافقين ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الأرض ههنا أرض مكة التي دحيت الأرض من تحتها . والخليفة من يخلف غيره ويقوم مقامه ، والخليفة اسم يصلح للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، وجمعه خلائف مثل: كريمة وكرائم . وجاء خلفاء لأنهم جمعوه على إسقاط الهاء مثل: ظريف وظرفاء . والمراد به آدم صلى الله عليه وسلم إما لأنه صار خليفة لأولئك الجن الذين تقدموه ، ويروى ذلك عن ابن عباس ، وإما لأنه يخلف الله فِي الحكم بين خلقه كقوله {يا داود إنا جعلناك خليفة فِي الأرض فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] وهو المروي عن ابن مسعود والسدي . وعن الحسن ، أن المراد بالخليفة أبناء آدم لأنه يخلف بعضهم بعضاً ويؤيده قوله {هو الذي جعلكم خلائف الأرض} [فاطر: 39] وإنما وحد بتأويل من يخلف أو خلفاً يخلف ، وبالحقيقة الإنسان يخلف جميع المكونات من الروحانيات والجسمانيات والسماويات والأرضيات ، ولا يخلفه شيء منها إذ لم يجتمع فِي شيء منها ما اجتمع فيه .