أي وقت إنذاره على أنه بدل من أخا عاد لأن الذكر فِي ذلك الوقت ممتنع . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل واحد من بني آدم ، ويجوز أن ينتصب ب {قالوا} فيكون للمجازاة . والملائكة جمع ملأك وأصله مألك بتقديم الهمزة من الألوكة هي الرسالة ، ثم قلبت وقدمت اللام فقيل: ملأك ، وجمع على فعائل مثل شمأل وشمائل ، ثم تركت همزة المفرد لكثرة الاستعمال وألقيت حركتها على اللام . وإلحاق التاء لتأنيث الجمع نحو حجارة وقد لا تلحق . واعلم أن الملك قبل النبي صلى الله عليه وسلم بالشرف والعلية وإن كان بعده فِي عقولنا وأذهاننا ، وقد جعله الله واسطة بينه وبين رسله فِي تبليغ الوحي والشريعة . وقدم ذكر الإيمان بالملائكة على ذكر الإيمان بالأنبياء {والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله} [البقرة: 285] ولا خلاف بين العقلاء فِي أن شرف العالم العلوي بالملائكة كما أن شرف العالم السفلي بوجود الأنبياء فيه . وللناس فِي حقيقة الملائكة مذاهب: منهم من زعم أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات وهو قول أكثر المسلمين ، ومنهم عبدة الأوثان القائلون إن الملائكة هي هذه الكواكب الموصوفة بالإسعاد والإنحاس وأنها أحياء ناطقة ، فالمسعدات ملائكة الرحمة والمنحسات ملائكة العذاب . ومنهم معظم المجوس والثنوية القائلون بالنور والظلمة وإنهما عندهم جوهران حساسان مختاران قادران ، متضادا النفس والصورة ، مختلفا الفعل والتدبير . فجوهر النور فاضل خير نقي طيب الريح كريم النفس يسر ولا يضر وينفع ولا يمنع ويحيى ولا يبلى ، وجوهر الظلمة ضد ذلك ، فالنور يولد