فيقول الملك: كل ، فاللون واحد والطعم مختلف . وعن النبي صلى الله عليه وسلم"والذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة ليتناول الثمرة ليأكلها فما هي بواصلة إلى فيه حتى يبدل الله مكانها مثلها ، فإذا أبصروها والهيئة هيئتها الأولى قالوا ذلك"ويحتمل أن يقال: إن كمال السعادة ليس إلا فِي معرفة ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله من الملائكة الكروبية والملائكة الروحانية وطبقات الأرواح وعالم السماوات ، بحيث يصير روح الإنسان كالمرآة المحاذية لعالم القدس ، ثم إن هذه المعارف تحصل فِي الدنيا ، ولكن لا يحصل بها كمال الالتذاذ والابتهاج لمكان العلائق البدنية ، وإذا زال العائق بعد الموت وشاهد تلك المعارف قال: هذه هي التي كانت حاصلة لي فِي الدنيا ، ووجد كمال اللذة والسرور . وقال أهل التحقيق: الجنة جنة الوصول ، وأشجارها هي الملكات الحميدة والأخلاق الفاضلة ، والثمرات ثمرات المكاشفات والمشاهدات والأسرار والإشارات والإلهامات وغيرها من المواهب ، وإنهم يشاهدون أحوالاً شتى فِي صورة واحدة من ثمرات مجاهداتهم ، فيقول بعض المتوسطين منهم: إن هذا المشهد هو الذي شاهدته قبل هذا ، فتكون الصورة تلك الصورة ولكن المعنى حقيقة أخرى ، كما أن موسى شاهد نور الهداية فِي صورة نار فتكون تارة تلك النار نار صفة غضبية كما كان لموسى ، إذا اشتد غضبه اشتعلت قلنسوته ناراً ، وتارة تكون نار المحبة تقع فِي محبوبات النفس فتحرقها ، وتارة تكون نار الله الموقدة التي تطلع على الأفئدة فتحرق عليهم بيت وجودهم فافهم . وأيضاً ، كل شيء له صورة فِي الدنيا فله فِي الآخرة معنى آخر غيبي كقوله صلى الله عليه وسلم فِي دماء الشهداء"اللون لون الدم والريح ريح المسك"فاعلم . وقوله {وأتوا به متشابهاً} جملة معترضة تفيد زيادة التقرير كقولك"فلان أحسن إلى فلان ونعم ما فعل"والمراد بتطهير الأزواج تطهيرهن من الأقذار والأدناس لا سيما التي تختص بالنساء ، وكذا