وأن الاستدلال بكون كل منهما أقوم بما لديه وأضبط لما يليه ، وبجواز بعث نبيين فِي وقت واحد ، يرده قوله صلى الله عليه وسلم:"فاقتلوا الآخر منهما"ولأن نصب خليفتين يؤدي إلى الشقاق وحدوث الفتن.
القول الثالث: التفصيل فِي منع نصب إمامين فِي البلد الواحد والبلاد المتقاربة ، ويجوز فِي الأقطار المتنائية كالأندلس وخراسان.
قال القرطبي فِي تفسير هذه الآية الكريمة ما نصه: لكن إن تباعدت الأقطار وتباينت كالأندلس وخراسان ، جاز ذلك على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى. انتهى منه بلفظه.
والمشار إليه فِي كلامه: نصب خليفتين. وممن قال بجواز ذلك: الأستاذ أبو إسحاق كما نقله عنه إمام الحرمين ، ونقله عنه ابن كثير والقرطبي فِي تفسير هذه الآية الكريمة.
وقال ابن كثير: قلت: وهذا يشبه حال الخلفاء بني العباس بالعراق ، والفاطميين بمصر ، والأمويين بالمغرب.
المسألة الثالثة: هل للإمام أن يعزل نفسه ؟
قال بعض العلماء: له ذلك. قال القرطبي: والدليل على أن له عزل نفسه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أقيلوني أقيلوني ، وقول الصحابة رضي الله عنهم: لا نقيلك ولا نستقيلك.
قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فمن ذا يؤخرك ؟ رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك ؟
وقال: فلو لم يكن له ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه. ولقالت له ليس لك أن تقول هذا.
وقال بعض العلماء: ليس له عزل نفسه. لأنه تقلد حقوق المسلمين فليس له التخلي عنها.