فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34770 من 466147

والملائكة مخلوقات نورانية سماوية مجبولة على الخير قادرة على التشكل فِي خرق العادة لأن النور قابل للتشكل فِي كيفيات ولأن أجزاءه لا تتزاحم ونورها لا شعاع له فلذلك لا تضئ إذا اتصلت بالعالم الأرضي وإنما تتشكل إذا أراد الله أن يظهر بعضُهم لبعض رسله وأنبيائه على وجه خرق العادة.

وقد جعل الله تعالى لها قوة التوجه إلى الأشياء التي يريد الله تكوينها فتتولى التدبير لها ولهذه التوجهات الملكية حيثيات ومراتب كثيرة تتعذر الإحاطة بها وهي مضادة لتوجهات الشياطين ، فالخواطر الخيرية من توجهات الملائكة وعلاقتها بالنفوس البشرية وبعكسها خواطر الشر.

والخليفة فِي الأصل الذي يخلف غيره أو يكون بدلاً عنه فِي عمل يعمله ، فهو فعيل بمعنى فاعل والتاء فيه للمبالغة فِي الوصف كالعَلاَّمة.

والمراد من الخليفة هنا إما المعنى المجازي وهو الذي يتولى عملاً يريده المستخلِف مثل الوكيل والوصي ، أي جاعل فِي الأرض مدبراً يعمل ما نريده فِي الأرض فهو استعارة أو مجاز مرسل وليس بحقيقة لأن الله تعالى لم يكن حَالاً فِي الأرض ولا عاملاً فيها العمل الذي أودعه فِي الإنسان وهو السلطنة على موجودات الأرض ، ولأن الله تعالى لم يترك عملاً كان يعمله فوكله إلى الإنسان بل التدبير الأعظم لم يزل لله تعالى فالإنسان هو الموجود الوحيد الذي استطاع بما أودع الله فِي خلقته أن يتصرف فِي مخلوقات الأرض بوجوه عظيمة لا تنتهي خلافَ غيره من الحيوان ، وإما أن يراد من الخليفة معناه الحقيقي إذا صح أن الأرض كانت معمورة من قبلُ بطائفة من المخلوقات يسمَّون الحِن والبِن بحاء مهملة مكسورة ونون فِي الأول ، وبموحدة مكسورة ونون فِي الثاني وقيل اسمهم الطَّم والرَّم بفتح أولهما ، وأحسبه من المزاعم ، وأن وضع هذين الاسمين من باب قول الناس: هيَّان بن بَيَّان إشارة إلى غير موجود أو غير معروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت